الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٧٥٧

" I

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

قصدًا، ولم يرفع له منارًا، ثم مضى لسبيله "، وجاء عن عمر بن عبد العزيز: ولي منهم عمر بن عبد العزيز فبلغ ولم يكد، وعجز عن الذي أظهره حتى مضى لسبيله".

وهناك حوارية مباشرة وغير مباشرة، فالمباشرة تتعلق بنصين لمتكلمين مختلفين، وغير المباشرة يكون المتكلم واحدًا، والآخر مستترا خفيًّا. ولعل ما لاحظناه في خطب أبي حمزة الشاري هو الثاني؛ إذ إن أبي حمزة يوجه خطبه من طرف واحد لأهل مكة والمدينة بعد ما عرف عن نواياهم وتوجهاتهم ونظرتهم له ولأتباعه، ومن ذلك تساؤلهم عن رؤيته إلى المخالف، وطريقة تعامله معهم، فيقول أبو حمزة في ذلك: "النَّاس منا ونحن مِنْهُم إِلَّا عَابِد وثن كفرة أهل الكتاب أو سُلْطَانًا جائرا أو شادًّا عَلَى عضده".

وهناك مصطلح آخر يطلق عليه الانتقاد الظاهر والمستتر، وهو حينما يقوم خطاب المتكلم بشن عاصفة انتقادية على خطاب آخر مغاير، فقد وضح هذا في انتقاد أبي حمزة لأولئك الذين عابوا أصحابه، وتنقصوا منهم قائلًا: "تعيّرونني بأصحابي تزعمون أنهم، شباب، وهل كان أصحاب رسول الله إلا شبابا؟ … ". وهناك انتقادات كثيرة غير مباشرة، كانت ردا على خصوم

عيون الأخبار: ابن قتيبة أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276 هـ)،

دار الكتب العلمية - بيروت، 1418 هـ، 271/ 2.

4

جمهرة خطب العرب، 471/ 2. تحليل الخطاب السياسي، 268.

تاريخ خليفة بن خياط، ص 386. ه تحليل الخطاب السياسي، 269.

العقد الفريد، 228/ 4.

VOV