الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٥٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
مالك بن أنس قائلًا: "خطبنا أبو حمزة خطبة شك فيها المستبصر، وردّت المرتاب"، ولنستمع أيضًا إلى عدو من أعداء أبي حمزة وأتباعه؛ يقول فيهم: "لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع "، وروى المبرد أن عبد الملك بن مروان قال: أتي برجل منهم، فبحثه فرأى منه ما شاء فهمًا … فجعل يبسط له … ويزين له مذهبهم بلسان طلق وألفاظ بينة ومعان قريبة، فقال عبد الملك بعد ذلك على معرفته: لقد كان يوقع في خاطري أن الجنة خلقت لهم، وأنا أولى بالجهاد منهم، ثم رجعت إلى ما ثبت الله عليَّ من الحجة، وقرر في قلبي من الحق. فقلت له الله الآخرة والدنيا".
وهذا التأثير العجيب في خطب أبي حمزة الشاري لا يمكن التعويل عليه وحده في تغيير الوضع، والاستجابة الإيجابية؛ إذ إن هناك خلفيات أخرى في الموضوع كانت سببًا في نفرة أهل الحرمين من أبي حمزة وأتباعه، وسببًا في انعدام استجابتهم له، فمن ذلك بعد أهل الحرمين عن سلفهم الصالح من الصحابة الكرام، ووقوفهم مع الحكام الجورة من بني أمية، رغم ما فعلوه من
ا رواها ابن خياط عن الزنجي بن خالد، فقد جاء في كتابه:" وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْن إِسْحَاق عَن الزنْجِي بن خَالِد قَالَ: خَطَبنَا أَبُو حَمْزَة بِمَكَّة خطبة شكك المستبصر، وزاد المرتاب". تأريخ خليفة بن
خياط، 386.
4
العقد الفريد، 228/ 4.
الكامل في اللغة والأدب: محمد بن يزيد المبرد، أبو العباس (المتوفى: 285 هـ)، المحقق: محمد
أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي - القاهرة، ط 3، 1997 م، 182/ 3. الكامل في اللغة والأدب ابن الأثير أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين (المتوفى: 630 هـ)، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان ط 1، 1997 م، 170/ 3.
759