الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٧٩٣

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الأول للإسلام من خلال التكاليف الشريعة المتعلقة بالطهارات، وتحريم النجاسات التي أثبت العلم الحديث أنها مصدر لمسببات الأمراض والعدوى

بها، وتحريم العلاقات المحرمة والخمور وغيرها من الأحكام الوقائية فالعلاقات المحرمة - على سبيل المثال - كالزنا والشذوذ الجنسي تشكل تهديدًا كبيرًا لصحة المجتمع، وقد ظهرت آثاراها في كثير من المجتمعات التي انتشرت فيها الأمراض الجنسية الخطيرة (1). لذلك فإن علم الطب في الإسلام يهتم بالوقاية والعلاج معا، ويسعى إلى حفظ النفوس معافاة سليمة قبل حدوث المرض، كما يسعى إلى علاجها بعد حدوث المرض، والاهتمام بالوقاية يجنب المجتمع الكثير من الأمراض، ويقلل من صرف الأموال في العلاج، وهذا بدوره يؤدي إلى حفظ الأنفس والأموال معًا. هذه أهم أسس الأخلاقيات التي ميزت الطب الإسلامي عن غيره، وجعلته الأصلح للبشرية؛ لأنه قائم على دستور الخالق، وهو أعلم بما يصلح حياة خلقه. ولا شك أن منبع الأخلاق هو التشريع الإسلامي، والفقه الذي دونه العلماء يحقق الأخلاق واقعا ملموسًا في حياة الناس. وفي المطلب الآتي لمحة عن عناية الفقه الإباضي بالتصرفات الطبية.

((ينظر لمزيد من التفصيل فراج، عز الدين فراج الإسلام والوقاية من الأمراض، دار الرائد العربي، لبنان، ط 2، 1404 هـ / 1984 م، ص 7، وحسان باشا، ومحمد البار، وعدنان البار: الرعاية الصحية قضايا وحلول، ص 47، ونضال سميح: الطب الوقائي بين العلم والدين، ص 18، 19، وزهير السباعي، ومحمد البار الطبيب أدبه وفقهه، ص 89 وما بعدها، والسيابية: الوقاية الصحية في الموسوعات الشرعية العمانية، ص 6.

793