الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٨٢٣

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

بدء ثبوت الحرمة للإنسان

تعددت آراء الفقهاء في بدء ثبوت الحرمة للجنين البشري، واعتمد كثير منهم على بدء نفخ الروح في الجنين واختلفوا في تحديد عمر الجنين عندما تنفخ فيه الروح، بينما ذهب فقهاء وباحثون معاصرون من الإباضية إلى ثبوت حرمة الجنين منذ تكونه أي من بداية مرحلة التلقيح مباشرة، وهي التقاء نطفة الرجل بييضة المرأة واندماجها فيها (1)، سواء كان هذا التلقيح في داخل رحم المرأة كما هو المعتاد أو كان تلقيحًا خارجيًا؛ لأن تغيير موضع التلقيح أو

6

صورته بالوسائل المعاصرة لا يؤثر في الحكم على حرمة الجنين، وهذه البييضة الملقحة هي اللبنة الأولى للجنين، وتسمى (الزيجوت)، وسماها القرآن الكريم (النطفة الأمشاج؛ أي مختلطة، وفيها اختلطت نطفة الرجل مع نطفة المرأة وامتزجت الخصائص، والصفات الوراثية؛ ليتم - بتقدير المولى - انتخاب

(1)

ينظر: ر الخليلي: الفتاوى الطبية، ص 186، وباحمد رفيس: مراحل الحمل والتصرفات

الطبية في الجنين، ص 504، والكندي، ماجد بن محمد: مقابلة علمية، الخوض حي المعرفة، يوم الثلاثاء 3 جمادى 1441 هـ / 28 يناير 2020 م،

أ.

الساعة الثامنة مساءً.

ب.

فتاوى معاصرة الجزء الأول، الصندوق الخيري للوقف العلمي بهلى، سلطنة عمان،

ط 1، 1442 هـ / 2021 م، ص 286.

وممن ذهب إلى حرمة الجنين منذ بداية تكونه من غير الإباضية الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين عند تفريقه بين العزل والإجهاض، ومعارضته لقياس الإجهاض قبل نفخ الروح على العزل، ومما قاله: " … أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة وإفساد ذلك جناية … "، فاعتبر الاعتداء على الجنين بعد وجوده جناية. ينظر: الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد

(ت 505 ه): إحياء علوم الدين، دار المعرفة، بيروت، د. ط، 1402 هـ / 1982 م، ج 2، ص 51.

823