الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٨٣٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الفرع الثاني: دفع المفاسد، وجلب المصالح، والموازنة بينها جاءت الشريعة بأحكامها؛ لتحقق مصالح العباد الدنيوية والأخروية، وتدفع عنهم المفاسد، فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة قُدم دفع المفسدة غالبًا؛ لأن دفع المفسدة أهم من تحصيل المصلحة، وهذه المصالح والمفاسد منها ما هو ديني، ومنها ما هو دنيوي، كذلك منها البدني والنفسي وغير ذلك، كما أن المصالح تنقسم إلى ضروري، وحاجي، وتحسيني، إلا أن دفع المفاسد أولى عند التعارض (1)، وقد تتعارض أكثر من مفسدة، فإنه في هذه الحالة تدفع أشد المفسدتين؛ لأن المفاسد تراعى نفيًا، بينما المصالح تراعى إثباتًا، أي: أن الشرع يسعى في هذه الحالة إلى دفع أشد المفسدتين ضررًا، وترتكب المفسدة
الأقل ضررًا. والنصوص الشرعية عملت بمبدأ الموازنة بين المفاسد كما في قوله تعالى:
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (البقرة: (219)، ذكرت الآية الكريمة أن الخمر فيه إثم كبير أكبر من المنافع الاقتصادية للناس، أي أن مفسدته أكبر من المفاسد الاقتصادية التي تحدث بتركه، وذكر الشيخ أطفيش في تفسيره: " إِثْمُهُمَا من تضييع المال ووقوع الفتنة والشتم وقول الفحش والضرب والزنى وترك الصلاة
(2)
ينظر: السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 185، 16، والراشدي، سفيان بن محمد بن عبد الله: جواهر القواعد من بحر الفرائد مكتبة الاستقامة سلطنة عمان، ط 1، 1425 هـ / 2005 م،
ص 141.
839