الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٨٤٠الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
والصوم" (1)، وهذه المفاسد أشد من المنافع.
والمفاسد ليست سواء، فهي على مراتب من الضرر بمصالح العباد؛ لذلك فإن دفع المفسدة ينقسم إلى أقسام ضروري وحاجي، وتحسيني، فالضروري لحفظ المصالح الضرورية كالدين والنفس والحاجي ما يحتاج إليه لرفع المشقة والحرج والتحسيني ما يؤدي إلى مكارم الأخلاق، وتحسين الحياة البشرية (2)، وفي مراعاة المفاسد قد تقدم مفسدة النفس على مفسدة الدين، فترك بعض العبادات المفروضة مفسدة إلا أن مفسدة النفس أشد، فيشرع للمكلف التيمم بدل الوضوء، كما تسقط عنه فريضة الصيام في رمضان عند عدم القدرة على ذلك.
ومن القواعد الفقهية الحاكمة للمفاسد في الفقه الإباضي دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح (3)، وإذا تعارضت مفسدتان دفع أشدهما بارتكاب أخفہما (4)، ويظهر في كتب الفقه الإباضي الحرص على الموازنة بين المصالح والمفاسد من خلال الفروع الفقهية في مجالات الفقه المختلفة. هذا ونجد أن الحرص على دفع المفاسد عن الناس والموازنة بين المصالح والمفاسد من أهم الأخلاقيات الطبية، وفيما يأتي تطبيقات في المجال الطبي من خلال الفروع
((أطفيش، محمد بن يوسف: تسير التفسير وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان،
ط 2، 1438 هـ / 2018 م، ج 2، ص 30.
(2) السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 186 - 189.
(1) ينظر: السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 185، والسالمي: جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 309، والراشدي: جواهر القواعد، ص 141.
(1)
ينظر: الكدمي: جامع أبي سعيد، ج 2، ص 236، ويقول الإمام أبوسعيد الكدمي: "معي أنه ينظر أشد الضررين في الوقت أصرف أو يحتال الصرف الآخر؛ إذ هو أهون".
840