الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٨٤١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الفقهية في الفقه الإباضي

(1) الحجر الصحي عند انتشار الأمراض المعدية

الحجر الصحي يؤدي إلى فوات مصالح الناس في كسب الرزق، وإقامة شؤون الحياة، إلا أن دفع المفسدة الناتجة عن انتشار المرض، وفوات الأنفس يقدم على جلب هذه المصالح الحيوية؛ لذلك أرست الشريعة مبادئ الحجر الصحي منذ بدء التشريع الرباني، فقد جاء في مسند الإمام الربيع في الطاعون حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضِ فَلا تَدْخُلُوهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ فِي أَرْضِ وَأَنْتُمْ فِيهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" (1)؛ لأن الإقدام على دخول الأرض الموبوءة فيه خطر على النفس (2)، وكذلك الخروج منها فيه تعريض للآخرين للخطر؛ لاحتمال انتقال العدوى، وفي هذا الحجر حفظ للأرواح، ودفع للمفاسد الناتجة من انتشار الأمراض التي تضعف المجتمع صحيا وماليًّا واجتماعيَّا (3)، وساهم العمانيون في مكافحة الأوبئة في بعض الأزمنة من خلال تطبيق الحجر الصحي على الموانئ وعزل المرضى (4).

(1) الربيع: الجامع، ص 144، باب الطاعون، رقم الحديث (129).

(2)

(الله)

ينظر: السالمي: شرح الجامع، ج 3، ص 370.

ومن الجدير بالذكر أن فقهاء من عمان اختلفوا في جواز الفرار من الطاعون، واعتزال الناس في الفترة التي أصاب عمان فيها الطاعون عام (1317 هـ / 1899 م)، وقام أهل المضيرب بعمل طوق عازل للمدينة، فحدث الخلاف بين الإمام السالمي وابن عمه محمد بن شيخان، وكانت ثمرته تأليف الشيخ السالمي كتاب الحجة الواضحة في رد التلفيقات (الفاضحة كما تقدم. ينظر: السالمي: الحجة الواضحة في رد التلفيقات الفاضحة، والسالمي: جوابات الإمام السالمي، ج 1، ص 240،

(4)

EA

وما بعدها.

ينظر: الهاشمي: تاريخ الأمراض الشائعة في عمان ومساهمة العمانيين في علاجها، ص 418

841