الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٨٤٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
العورات: جمع مفرده عَوْرَة، والعورة في اللغة هي كل مكمن للستر، وكل أمر يُستحيى من إظهاره أمام الناس (1). والعورة التي تعنينا في التصرفات الطبية هي ما يجب ستره من الجسد، وهذا يختلف بين المرأة والرجل، وبين أفراد الجنس الواحد، وعورة الرجال من السرة إلى الركبة، وعورة المرأة كذلك مع بنات جنسها، وقيد بعضهم ذلك مع المؤمنات الثقات فقط، أما عورة المرأة مع الرجل فجميع جسدها عدا الوجه والكفين، ما لم تخش الفتنة، وإلا وجب ستر الوجه أيضا (2).
وكشف العورة أمر محظور شرعًا، وقد ذكر الفقهاء إباحته في حال الضرورة فقط للتداوي والعلاج (3)؛ من أجل الحفاظ على النفس البشرية، وجاء في كتاب بيان الشرع: "ليس" على المضطر جناح، وعلى الماخض إن استطاعت ألا تنظر إليها القابلة فلتفعل إلا أن تضطر إلى ذلك " (4)، وفي ذلك نص على الاضطرار الذي أباح المحظور بارتكاب أمر محرم في الأصل، وهو النظر إلى العورة، وهذا تصريح بإعمال قاعدة الضرورات. أما عند عدم وجود الضرورة فلا يجوز الاطلاع على العورات، ومن أمثلة
ذلك:
(1)
ينظر: الفيروزآبادي القاموس المحيط، ص 1230، مادة (عور). (2) ينظر: الكندي: بيان الشرع، ج 5، ص 310 وما بعدها، والسالمي: معارج الآمال، المجلد 1، ج 1، ص 496 وما بعدها.
(3)
ص 47.
ينظر: الشقصي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 8، ص 30، وأطفيش: شرح النيل، ج 1،
((الكندي: بيان الشرع، ج 6، ص 192.
849