الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٨٦٠الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
والضرر محرم في الشريعة الإسلامية جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، مَنْ ضَارَّ ضَارَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقَ شَاقَ اللَّهُ عَلَيْهِ» (1)، وورد النهي عن الضرر في آيات الكتاب الحكيم، منها قوله تعالى: وَلَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ} (البقرة:133)، وقوله تعالى: (أَوْ دَيْنِ غَيْرَ مُضَارٍ} (النساء:12)،
فالشريعة قصدت تحقيق مصالح العباد، ورعايتها، والضرر يتعارض مع هذا المقصد؛ لذلك منعت الشريعة الضرر بشتى صوره، ووسائله. وللضرر أنواع ذكرها الفقهاء سواء باعتبار محله من النفس، والدين، والمال، والعرض، والنسل، وهي المصالح الضرورية للحياة، أو باعتبار دور فاعله من حيث المباشرة وعدم المباشرة في إيقاع الضرر، أو باعتبار ماهية الضرر هل هو
مادي، أو جسدي، أو معنوي، وما إذا كان هذا الضرر متعمدا أم خطأً (2).
(1) الحاكم المستدرك على الصحيحين، ج 2، ص 66، باب: واما حديث معمر بن راشد، حديث رقم (2345).
(2) ينظر: الدريني، فتحي: نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1408 هـ / 1988 م، ص 60، والسيابي حاتم بن رشيد: الوجيز في الفقه
الجنائي عند الإباضية مكتبة بذور التميز، مسقط، ط 1، 1440 هـ /2019 م، ص 40،54.
(2)
) ابن جعفر: الجامع، ج 1، ص 298، ج 4، ص 223، وابن بركة الجامع، ج 1، ص 322، والبسيوي الجامع، م 2، ص 756، والكندي: المصنف، ج 3، ص 257، 13، والثميني، عبد العزيز بن الحاج إبراهيم: الورد البسام وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، د. ط، 1405 هـ / 1985 م، ص 370، والراشدي جواهر القواعد، ص 133.
(2) ينظر: ابن جعفر: الجامع، ج 4، ص 224، وما بعدها، وضرب الإمام ابن جعفر أمثلة كثيرة في صرف المضرة التي تلحق الغير في الطرق والمباني وموارد المياه والبسيوي: الجامع، م 2، ص 756،،م 3، ص 1865، والثميني الورد البسام ص 194، 290، والسالمي: جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 225، 255، والراشدي جواهر القواعد من بحر الفرائد، ص 133.
860