الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٨٦٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ضرار في الإسلام" (1).

ونجد أن مبادئ الأخلاقيات الطبية قديمًا وحديثًا تتفق على منع الضرر كبيرًا كان أم صغيرًا (2)، والشريعة الإسلامية تحقق منع الضرر الطبي من خلال الأحكام الشرعية المتعلقة بتحريم ضرر، النفس، وضرر الغير، ورفع الضرر بعد حدوثه، والضمان عليه، وهذه تطبيقات من خلال مدونات الفقه الإباضي والبحوث المعاصرة:

1. حظر نقل العدوى أثناء الوباء:

ورد النهي في السنة النبوية عن دخول البلدان الموبوءة، أو الخروج منها؛ حتى لا تنتقل العدوى، ويعم الضرر، ومن ذلك ما جاء في مسند الإمام الربيع الإباضي في قصة طاعون عمواس وما رواه الصحابي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضِ فَلا تَدْخُلُوهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ فِي أَرْضِ وَأَنْتُمْ فِيهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" (3)، وعلى هذا لا يجوز للمرء أن يتسبب في نقل العدوى إلى نفسه أو إلى غيره بالمخالطة.

ومن عادة أهل السلف من العمانيين تخصيص أماكن للحجر خارج القرية، مثل ما وجد في ولاية إبراء من أوقاف المجدورين سبلة المجدر)، ويسمى بيت المراض، وهذا ما يطلق عليه في عصرنا الأوقاف الصحية (4). وسجلت مدونات الفقه الإباضي حوادث انتشار الوباء في بعض الأزمنة،

ص 99.

((السالمي: الجوابات، ج 3، ص 233.

(2) ينظر: القره داغي: المبادئ الأخلاقية الجامعة لأخلاقيات الطب الحيوي في الإسلام،

(3)

(3) الربيع: الجامع الصيح، ص 144، باب الطاعون، رقم الحديث (129). (4) ينظر: الشيباني: الطواعين في الذاكرة العمانية، ص 94.

862