الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٨٧١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
عن الغيلة، فقال: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ وَلا يَضُرُّ بِأَوْلادِهِمْ شَيْئًا"، قال الربيع: "الْغِيلَةُ: حَمْلُ الْمَرْأَةِ وَهِيَ تُرْضِعُ (1)، ويظهر من ذلك حرصه على سلامة النسل، وعدم الإضرار به.
ومن التطبيقات المعاصرة للحرص على سلامة النسل: ضرورة الإلزام بالفحص الطبي قبل الزواج؛ ففيه مراعاة للسلامة من الأمراض الوراثية التي قد تؤثر على النسل مستقبلًا، خاصة مع تطور علم الوراثة وفحص الجينات في الوقت المعاصر، ويتعين الفحص الطبي إن غلب الظن بإصابة الذرية بأمراض وراثية مهلكة كأمراض الدم، ويمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء مراكز للاستشارة الطبية قبل الزواج، وإلزام الناس بها؛ منعًا للضرر، وتلافيًا للأمراض الوراثية التي تنتقل إلى الذرية غالبًا (2).
والواقع الطبي شاهد على الحاجة الشديدة للفحص الطبي، والإرشاد الوراثي قبل الزواج، خاصة عند وجود سجل الأمراض وراثية في العائلة؛ مما يزيد من احتمال إصابة الذرية بها، ويصنف الطب الحديث نسبة (25?) لإصابة الذرية بالمرض عند زواج شخصين مصابين أو حاملين للمرض على أنها نسبة كبيرة ينبغي عدم الإقدام على الزواج فيها، ولا يخفى ما تسببه هذه الأمراض في الواقع المشاهد من مشقة على النسل والأسرة والمجتمع، وهذا
6
(1) الربيع: الجامع الصحيح، ص 118، كتاب النكاح، باب الرضاع، الحديث رقم (15). (2) ينظر: الكندي، ماجد بن محمد الكندي: لطائف الجوهر شرح كتاب النكاح من جوهر النظام الصندوق الخيري للوقف العلمي بهلا، سلطنة عمان، ط 1، 1442ھ/ 2021 م، ج 1، 78،
871
79