الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٨٨الدَوْرُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظير والتطبيق
وأما المدرسة فلا يخفى علينا اشتهارها كذلك، فتُطلق على مكان التعلم،
أو على جماعة يعتنقون مذهبًا معينًا، أو ذووا رأي مشترك (1)، مثلما يقال:
الله
مدرسة البصريين في النحو، أي: هي أصل في تعلمه، ومنه مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم التي اختصها الله تعالى بتعلم الأخلاق. من هنا جاء مقصدنا "بالمدرسة" العمانية" بدل "عمان"، فالأولى اختصت بأخلاق عُرفت بها، كالتعايش واحترام، المخالف وهي توحي بإمكانية اتخاذ المجتمع العماني مرجعًا للنهل من معين أخلاقه صغيرهم وكبيرهم، إباضهم، وسنتهم، وشيعتهم …
أما الثانية، فتشير إلى قسوة تضاريسها، وشديد أجوائها عمومًا. وأما كلمة التحسس فتنتهي معاني مادتها إلى الإدراك والعلم؛ إذ الحواس منافذ لهما، ومن معاني حَسَّ الخفاء، قال تعالى: (لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا [الأنبياء: 102]، أي: لا يشعرون بها، ولا يدركونها، وكأن أخلاق العماني خَفيَّة على كثير من الناس إلا على من عاشرهم، فالمعاملة أصل الإدراك، وضرورية للتعلم. ويقال: أحسست الشيء: أدركته، وتحسست من الشيء: تَخبَّرتُ خبره (2)، وفي هذا المعنى يتضح مقصودنا، أي تتبع منابع أخلاق المدرسة العمانية وتخبرها، ومحاولة، إدراكها، وتعلمها، وتعليمها.
(1)
إبراهيم مصطفى، وآخرون، المعجم الوسيط، 280/ 1.
(2) الجوهري، الصحاح، 916/ 3 - 918.
88