الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وتَحَسَّسْتُ خَبَرًا: طَلَبْتُ (1)، فلا بد من حركة بحث لطلب إدراك البواعث المنتجة أخلاقًا وأعمالا، صالحة، قال تعالى: {يَبَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن

يُوسُفَ وَأَخِيهِ} [يوسف: 87]، أي: تطلبوا وتبحثوا (2).

ومرادنا تتبع أي باعث نجده في الكتب، أو ممارسات العمانيين، فنستلهم أصول أخلاقهم وسر التزامهم بها.

ويأتي التنزيل على معنى هبوط شيء ووقوعه، أو ترتيبه ووضعُه مَنْزِلَه (3)، والنزول في الأصل: انحطاط من عُلو. وذهبت طائفة من أهل اللغة إلى أن التنزيل يأتي للتدريجي، والتمهل، بخلاف الإنزال، فيأتي للدفعي والعام (4)، ولعل وجود الشدة في التنزيل توحي بذلك، زيادة على استعمال القرآن لهذا الفرق. وعليه؛ فإن التنزيل معنا يُلمّح بالمشقة والتمهل في الانحطاط، فكأن تنزيل الأخلاق من القرآن إلى واقع المسلم فيه عنت وصبر؛ لأجل أن تُرتَّب وتُوضع باستمرار في منزلتها التي أرادها الإسلام

ولهذا الأمر أشرنا إلى التنزيل المعاصر؛ فهذا العصر يغلب عليه البعد عن أحكام الدين والأخلاق التي هي سياج جوهره، لكن المدرسة العمانية اشتهرت بالالتزام حتى في هذا العصر المادي؛ فالبحث إذن يجب أن يتوجه نحو جهاد تنزيل الأخلاق باستمرار في حياة العماني المعاصر.

(1) الفراهيدي، العين، 15/ 3 - 16.

(2) ابن منظور، لسان العرب، 50/ 6.

(3) ابن فارس، معجم المقاييس، 417/ 5.

(4) الجوهري، الصحاح، 1829/ 5، والزبيدي، تاج العروس، 478/ 30.

89