الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٠٨الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
للآثار، فتناسوا أن الشعر كان نهجًا خاصًا من المقاربة للأشياء والعالم، وأنه لم يكن ينهض على تجربة انفعالية وحسب، وإنما على تجربة فكرية أيضا (1). القضية الأخرى التي طرقها أدونيس في كتاب آخر (النص القرآني وآفاق الكتابة هي العلاقة بين الكلمة والشيء، فتلك العلاقة في رأيه لم تُفصح أوليًّا - بالنسبة إلى العربي الجاهلي - عن نظرة جمالية، بل عن موقف وعن وضع
وكانت علاقة سلوك وأخلاق، وعلاقة (أدب) بمعناها الأساسي التي تعني الأخلاق والسلوك، ولم تظهر فكرة الجمال إلا منذ أن بدأ العربي يقيم انفصالًا بينه وبين الواقع، ويعطي للمخيلة دورًا إبداعيًّا، فالجمال مرده من جهة التخييل واللغة عندما انفصلت عن الجسد والحياة أصبحت مادة تُصنع، وأصبحت الكتابة نوعًا من التقنية، وهكذا تحوّل الشاعر إلى صانع يعالج مواد الكلمات، ويصنع بها نتاجًا هو القصيدة، وفي كلا الأمرين (القديم الأصيل، والحديث التقني ما يؤكد على المباشرة والوضوح، وما يرسّخ
الجوانب الإعلامية الإيديولوجية في كتابة الشعر عند العرب (2).
إذن فـ (الشعرية) التي نريدها من شعر الحكمة هي «شعرية الحقيقة» كما يسميها أدونيس في كتابه (سياسة الشعر) (3)، و «شعرية الحقيقة» هي شعرية الحقائق العلمية البسيطة الواضحة المباشرة التي يركّز شعراؤها على جلاء حقيقتها بلغة (التبيين) لا لغة (البيان)، ولذلك لا يصح أن يُقوَّمَ فنهم الشعري
ص 46.
(1) يُنظر: أدونيس الشعرية العربية د. ط، دار التكوين دمشق - سوريا، 2019 م، ص 63. (2) يُنظر: أدونيس النص القرآني وآفاق الكتابة، د. ط، دار التكوين دمشق - سوريا، 2019 م
(3) يُنظر: أدونيس سياسة الشعر، د. ط، دار التكوين، دمشق - سوريا، 2019 م، ص 117.
908