الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الإيمان» (1)، فكان هذا الحديث حجة داحضة لأصالة الأخلاق في جسم الإيمان (2).

وعلى هذه المسألة مدار حياة المؤمن عقيدةً وفكرًا وعملًا عند الإباضية، فهي الضابط في إصدار أحكامهم على أتباعهم، الموفين أو العصاة، أو لغيرهم من القوم؛ لِما لها من أهمية بالغة في الحياة، بمعنى أن الإسلام عندهم لا يتم إلا بقول وعمل (3)، ودليلهم قرآني جلي يتراءى لأي متدبر؛ إذ قرن سبحانه العمل بالإيمان في آيات كثيرة، ومن أعظمها جَعْلُهُ تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المقدَّمان على الإيمان نفسه في آية الخيرية بسورة آل عمران سياجا للإيمان

ويثبتون هذه النظرية بتفسيرهم الخاص والمميز لجملة التوحيد (4)، وهو: تفسير اعتقادي ويعنون به الإيمان التفصيلي بأركان الإيمان الست.

وتفسير عملي: ويعنون به الإتيان بالتكاليف الشرعية فعلًا وتركًا. فرؤيتهم للعمل إذن استلزامية في جسم الإيمان، ولا يخفى أن الأخلاق من أعظم الأعمال؛ لأنها ميثاق بين العبد وربه تأسيًّا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن ولا نعني أن قول غيرهم فصل العمل عن الإيمان، وإنما مراد الإباضية أدق؛ إذ إنهم يريدون الجمع بين علم وعمل الدنيا، وثواب أو عقاب

(1) رواه عن أبي هريرة البخاري في صح حه بلفظه، باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس»، حديث رقم: 09

(2) الخليلي، أحمد بن حمد، سلسلة العقيدة (الدرس الثاني)، محاضرة على اليوتيوب، والكلام في الدقيقة:

11:00

(د)

عمرو بن جميع،

مقدمة التوحيد وشروحها، ص

38 - 32

(4) الجملة عندهم هي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأن ما جاء به حق من عند الله، وهذه التسمية انفردوا بها في مصنفاتهم. راجع كتب العقيدة، ومنها: السالمي نور الدين، مشارق أنوار العقول،

ص

261 وما بعدها في بيانها.

91