الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الآخرة؛ لأنهم يقولون بالخلود للمؤمن الميت على كبيرة في النار بخلاف غيرهم، وبالتالي فَصَلَ هؤلاء الغير العمل عن الإيمان؛ لأن جزاء العمل مرتبط بالآخرة قطعا فأمر الربط بين الإيمان والأخلاق فطري قرآني، وبهذا يتميز المسلم عن غيره، وإلا لم يعد لها من معنى في تشريعها وتطبيق الرسول صلى الله عليه وسلم لها. ولذا كان الإباضية يجتهدون في التزام الأخلاق والعدل في دولهم كما سيأتي الذكر، فمن هنا كان تفسيرهم للجملة يدعو للوحدة بين المسلمين، وهذه الوحدة من أعظم الأخلاق التي جسدها النبي الله في حياته، والعمانيون كذلك إلى اليوم، ونعني بكلامنا أنه على الأقل إن لم يتفق المسلمون في الجمع وفق مراد الإباضية، فليتفقوا على أخلاقٍ ذكرنا بعضها أنفا؛ لأنها القاسم المشترك بينهم. ولا أدل على باعثنا هذا من سبق العمانيين إلى الإسلام دون محاربة تذكر

لمجرد إدراكهم أصوله وأخلاق نبيه، إضافة إلى عدم ارتداداهم بعد وفاته بل حاربوا المرتدين؛ تأكيدًا لإيمانهم العميق بالإسلام، فضلا عن إكرام ضيف النبي ال و ا ف المكارم عند العمانيين أصل فيهم حتى قبل الإسلام، يشهد لها حديث النبي صلى الله عليه وسلم المشهور فيهم، كما يشهد الواقع صدق إيمانهم وربط أعمالهم وأخلاقهم به بكل يقين (1).

الباعث الثاني: الولاية والبراءة. وهذه من أعظم عقائد حفظ الدين عند الإباضية؛ إذ المؤمن حين يراقب دقائق أعماله، يسعى جاهدًا أن يكون وليا بين المؤمنين؛ لئلا يفقد مكانه بينهم دنيا وأخرى وعين ولاية الدين بين العباد توافقهم في شريعة الإسلام قولا

292 - 291

(1) المعمري، عبد الله المواهب اللدنية من البحوث العلمية.

ص

92