الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩١٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
هذه الدعوة ليست على إطلاقها، وهي دعوة كثيرًا ما تتردد في كتب أهل التصوف الداعية إلى الخلوة والأنس بالله، ويمكن تأويل مدلولها عند الشاعر باعتزال الشر وأهله والبعد عن مخالطة مَنْ لا يُؤمَنُ شُرُّهُ ولا يُرْجَى خيرُهُ، واصطفاء صفوة الصفوة من الناس، ومخالطة العامة بقدر الضرورة المفضية إلى استمرار عجلة الحياة وعدم تعطيل المصالح، فقلة مخالطة
الناس عند السالكين علامة من علامات الوصول إلى منزلة اليقين (1).
4 - ربط الحزن بالعقل، والسرور بالجهل: يقول: من [البسيط]
إنَّ المسرَّاتِ في هذي الحياةِ صَفَتْ لجاهل غافل عن نفسه ذهلا والهم والحزن حيث العقلُ قد قُرنا بِهِ، فَمَنْ شَكَ فليستخبر العُقلا (2)
وقوله:
في كُلِّ شيءٍ زكاة عنه تأدية والحزن فهو زكاة العقل للعقلا (3) هذه المعاني كلها معانٍ تناصية تحيل إلى نصوص غائبة، فقد سبق شعراءُ العرب من الحكماء إلى طرح فلسفتهم القائمة على اعتبار أنَّ الدنيا لا يصفو نعيمها ولا يدوم سرورها إلا للجاهل، بل إنَّ الجاهل عندهم مَنْ ترضخ له الدنيا، والعاقل من تتمرد عليه، ومن هؤلاء الشعراء: المتنبي، وأبو إسحاق
الغزي.
(1) يُنظر: ابن قيم الجوزية، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر [ت 751 هـ]: مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تح مجموعة من العلماء، ط ا، دار الكتب العلمية، بيروت –
لبنان، د. ت، ج 2، ص 415.
(2) السيابي: بهجة المجالس، مصدر سابق)، ص 121.
(3) المصدر السابق، ص 122.
915