الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩١٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

فيأخذه مما رُوِيَ عن بعض السلف قوله: «إنَّ على كُلِّ شيءٍ زكاة، وزكاةُ العقل طولُ الحزن» (1).

يكمن دور الشيخ السيابي في أبياته تلك في إعادة تشكيل الفكرة ذاتها في قالب هيكلي مختلف مع بقاء المعنى.

وهذا التفاعل النصي يدل على المشرب التراثي الأدبي لثقافة الشيخ السيابي، وتأثره العميق بالشعر العربي القديم، لا سيما شعر المتنبي، إضافةً إلى تأثره الكبير بفلسفة السالكين وأهل الزُّهدِ ومَنْ نحا نحوهم.

5 - ما يفعله الحُبُّ والبُغْضُ في النفس البشرية: يقول: من [البسيط]

لا عيب يظهر في المحبوب بل سَتَرَتْ تلك المحبَّةُ كُل العيب لوجللا ولا محاسن مع بعض ومع حسد في المرء لونال ما قد أعطى

الرسلا)

هذه حكمة نبوية في حقيقتها، يترجمها قوله: «حُبُّكَ الشيء يُعْمِي ويُصِمُّ» [رواه أبو داود (3)؛ أي إنَّ الحُبَّ يجعلك أعمى عن رؤية معايب الشيء

(1) أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي [ت 458 هـ]: الجامع لشعب الإيمان، أشرف على تحقيقه: مختار أحمد الندوي، ط 1، مكتبة الرشد، الرياض - السعودية، 1423 هـ - 2003 م، ج 6، ص 372. (2) السيابي بهجة المجالس، مصدر سابق)، ص 124. (3) يُنظر: أبو داود سليمان بن الأشعث [ت 275 هـ]: سنن أبي داود، ط 1، دار السلام، الرياض - السعودية، 1420 هـ - 1999 م، رقم الحديث (5130)، ص 721.

917