الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٣الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وعملا، ومعرفتهم فيما بينهم بالصلاح، وأما البراءة فهي: إيجاب الشتم واللعن للكافرين، ومعرفة الأعمال الخبيثة.
وبهذا ينفرد الإباضية؛ إذ لم يساووا بين المؤمن الموفي بدينه والعاصي المقصر، فالأول وجبت محبّته وولايته، وأما الثاني فوجب بغضه والبراءة منه، وعدم المعاملة معه، ولهذا يجب على المجتمع وحاكمه تهذيب الناشزين؛ فالإباضية لا يُخْرِجُون العُصاة من الملة، لكن يوجبون البراءة منهم حتى يتوبوا؛ ولا شك إن وَجَد العصاة الجفاء فعُطّلتْ مصالحهم، سعوا لإصلاح أنفسهم (1)، وبهذا ربط الإباضية بين الإيمان والعمل في الفرد والمجتمع؛ لأنه بهما يتنزل الدين واقعا، بدليل القرآن الذي لم يساوِ بين المؤمن والعاصي، فكيف يجرؤ على هذا المسلمون في الدنيا والآخرة، فيُدخل العاصي الجنة بعد الشفاعة مساواةً
بالمؤمن؟!
وحين نتبصر فكر الإباضية الأول نجد أن مسألة الولاية والبراءة كانت منذ نشأتهم تطبيقًا لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي خرجوا من أجله عن علي، فربطوه بمبدأ الإيمان؛ فلم تكن المسألة إذن إلا لتنظيم العلاقات بين المؤمنين والعصاة، وتذكير المسلمين بأن الالتزام بكامل الدين علمًا وعملا، هو وحده الذي يوجب الولاية والتآلف، والعكس بالنسبة للعاصين المصرين، إلا أن يتوبوا، فترجع ولايتهم (2)
ولا أدل على هذا من مجتمع النبوة؛ إذ كانت الولاية والبراءة في قصة الثلاثة الذين خُلفوا واضحة المعالم، فلما تابوا رجعت ولايتهم، وعلى هذا بنى المجتمع
(1) الملشوطي، تيبغورين أصول الدين، ص 150 - 154. (2) النامي، عمرو خليفة، دراسات عن الإباضية، ص
180
93