الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٢٠

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

معنى البيت الناهي عن كثرة الكلام في المجالس معنًى مطروق في أدبيات العرب باستفاضة، ولكن الشيخ السيابي طرقه من جانب آخر يعقد فيه معادلة بديعة تشير إلى ملحظِ دقيق استخلصه من تجاربه الشخصية، فهو لم يقف عند حدود النهي بل أعقبه بذكر النتائج المترتبة عليه من منظوره، فكثيرًا ما يعقد الشاعر موازناتِهِ الحِكَميَّة بين طرفي ضدّ (العقلاء) و (الجهلاء)، ويعبّر هنا عن العقلاء بلفظ (الكرام)، فكثرة الكلام في منظوره يؤدي إلى شيئين، إما إلى نفور الكرام وامتعاضهم، وإما إلى ضحك الجهلاء وسخريتهم، فإِنْ سَلِمَ الإِنسانُ (كثيرُ (الكلام من أحدهما فلن يسلم من الآخر.

- التحذير من الحرص والحسد، وبيان عاقبتهما يقول الشيخ السيابي من [البسيط]

ولا (1)

إيَّاكَ والحرص، إنَّ الحرص صاحبُهُ ما إِنْ يَزالُ أَخَا هَمَ بِهِ نَزَلا إيَّاكَ والحسد المذموم صاحبه ملازمُ الغَمَ لا ينفك عنه

الحرص المقصود هنا هو الحرص على الدنيا وجمع حطامها، فصاحب هذا الحرص مهموم بدنياه، فهو فى كدر، دائم، لا تقر له عين، ولا يهدأ له بال وفي هذا المعنى ما ورد كثيرًا في كتب الرقائق والآداب، منها ما نقله ابن أبي الدنيا في كتابه ذم الدنيا «الحرص حرصان حرص فاجع، وحرص نافع، فأما النافع فحرص المرء على طاعة الله، وأما الفاجع فحرص المرء على الدنيا، متعذب مشغول لا يُسَر، ولا يلذ بجمعِهِ لشُغله، ولا يفرغ من محبَّتِه الدنيا

(1) المصدر السابق، ص 90.

920