الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٢٨

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

واستشهد للمعنى الثاني بكلام التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة) عند حديثه عن أصناف الصور، ومنها الصورة، اللفظية، يقول التوحيدي: «وأما الصورةُ اللفظية فهي مسموعة بالآلة التي هي الأُذُن، فإنْ كانت عجماء فلها حُكْم، وإنْ كانت ناطقةً فلها حُكْم، وعلى الحالين فهي بين مراتب ثلاث: إما أنْ يكون المراد بها تحسين الإفهام، وإما أنْ يكونَ المراد بها تحقيق الإفهام، وعلى الجميع فهي موقوفة على خاص ما لها في بروزها من نفس القائل، ووصولها إلى نفس السامع، ولهذه الصورة بعد هذا كله مرتبة أخرى إذا مازجها اللحن والإيقاع بصناعة الموسيقار، فإنها حينئذٍ تعطي أمورًا ظريفة، أعني أَنَّها تَلنُّ الإحساس، وتُلهب الأنفاس، وتستدعي الكاس والطاس، وتُرَوْحُ الطبع، وتُنْعِمُ البال، وتُذكر بالعالَمِ المَشُوقِ إليه، المتلهف عليه» (1).

- شعرية البيان: (الصورة التشبهية أنموذجا:

تحوز الصور التشبيهية في شعر الحكمة عند الشيخ السيابي النصيب الأوفر من شعرية البيان مع بروز الصور الاستعارية أيضًا في لاميَّتِهِ، ولكن غلبة الصور التشبيهية جعل البحثَ هنا يقتصر عليها؛ لتكون أنموذجا في

الدراسة.

الشيخ السيابي - مثل غيره من الشعراء المحافظين – مع ما في شعره من نزعة عقلية طاغية فإن لغته الشعرية لا تتنصَّلُ من التصوير البياني الذي هو من أسس التشكيل الموروث الذي جُبِلَت عليه لغة العرب، وإن جاءت

(1) أبو حيان علي بن محمد التوحيدي [ت 414 هـ]: الإمتاع والمؤانسة، اعتنى به وراجعه: هيثم خليفة الطعيمي، د. ط، المكتبة العصرية، بيروت - لبنان، 1432 هـ - 2011 م، ج 3، (الليلة السابعة والثلاثون)، ص 370.

928