الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٢٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
صُوَرُهُ البيانية في غالبها بسيطةً مفردةً غير مركّبة، واضحة غير موغلة في الغموض، لتتماشى وغرض الحكمة الذي بني أساسًا ليكون بلغةٍ يُخَاطَبُ فيها العقل لا الوجدان، ويبرز فيها الفكر لا الانفعال
والتشبيه، في مفهومه العميق الواضح، كما يُؤطّره الدكتور جابر عصفور، هو علاقة مقارنة تجمع بين طرفين؛ لاتحادهما أو اشتراكهما في صفة أو حالة، أو مجموعة من الصفات والأحوال، وهذه العلاقة قد تستند إلى مشابهة حسية، وقد تستند إلى مشابهة في الحكم أو المقتضى الذهني، الذي يربط بين الطرفين المقارنين، دون أن يكون من الضروري أن يشترك الطرفان في الهيئة المادية، أو في كثير من الصفات المحسوسة، والتشبيه قد يكون في الهيئة، وقد يكون في المعنى، وإنه قد يقع تارةً بالصورة والصفة، وأخرى بالحال والطريقة، وسواءً أكانت المشابهة بين الطرفين تقوم على أساس من الحس، أم أساس من العقل، فإنَّ العلاقة التي تربط بينهما هي علاقة مقارنة أساسًا، وليست علاقة اتّحاد أو تفاعل؛ بمعنى أنه لا يحدث داخل التشبيه تجاوز مفرط في دلالة الكلمات، بحيث يصبح هذا الطرف ذاك الآخر، ولو على سبيل الإيهام، أو تتفاعل دلالات الأطراف مكونة دلالة جديدة، هي محصلة لهذا التفاعل؛ كما قد يحدث في الاستعارة، فالتشبيه هو محض مقارنة بين طرفين متمايزين؛ لاشتراك بينهما في الصفة نفسها، أو في مقتضى وحكم لها (1).
(1) يُنظر: جابر عصفور: الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، (مرجع سابق)،
ص 172.
929