الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٣٠الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وفيما يلي وقفة عند عَيّنَةٍ من الصور التشبيهية في شعر الحكمة عند
الشيخ السيابي:
1 الصورة الأولى من [البسيط]
بمحسوس
دنياكم كبغي ليس تثبتُ مع زوج فعاشِقُها مَنْ ثَمَّ لِيمَ على (1) بنِيَتْ هذه الصورة على التشبيه المرسل المفصل، وفيه يُشبّه معقولاً فقد شبَّة الدنيا بالمرأة البغي ووجه الشبه عدم الثبات، فكما أنَّ المرأة البغي لا تثبت مع زوج واحدٍ برابط شرعي يمنحها قداسة العلاقة الزوجية من جهةٍ، وفي شناعة فعلها، وقباحة، إغوائها، وفتنتها لمريديها من جهة أخرى، فإنَّ الدنيا مثلها في عدم ثباتها على حالٍ واحدٍ في تقلُّبِ صروفها بين صفو وكدر، وفي كونها دار غوايةٍ وفِتَنِ ومِحَنٍ، تفتنُ عُشَّاقها، وتجعلهم أُسَارى لأهوائهم ونزواتهم.
2 - الصورة الثانية: من [البسيط] دنياكُم هي بحرّ زاخرٌ عَظُمَتْ أمواجُهُ وحوى ما خف أو ثَقلا ما انحط في قَعْرِهِ تِلكُمْ جواهِرُهُ تواضعَتْ فَعَلا مقدارُهُ وغَلا أولئك العلماء العاملون وأهـ ك الزُّهدِ عنبره فاستشعر المثَلا (2)
بنيت هذه الصورة على التشبيه التمثيلي، وفيه يُشبّه معقولًا بمحسوس، فجاءَ المشبَّه عقليَّا (الدنيا)، وجاء المشبه به محسوسًا (البحر)، وحُذِفَتِ أداة التشبيه، ووجه الشبه بينهما الاتساع والاحتواء فهو وجه شبه متعدد جمع
(1) السيابي بهجة المجالس، مصدر سابق)، ص 119.
6
(2) المصدر السابق، ص 120.
930