الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الإباضي فكره العقدي وحضارته السياسية والاجتماعية؛ فاحتلت هذه العقيدة محلًا مهما كتابةً وواقعًا، حتى أُفردت بالتصنيف ككتاب الاستقامة (1)؛ من أجل دفع الناس إلى الاجتهاد في الالتزام بأوامر الدين، فإن عصى المؤمن فليكن من الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَئِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُون [الأعراف: 2.1]، وإلا أُحبط عمله بالإصرار.
فلا يستقيم مصل غير متعايش، أو يقصي مُخالِفَه، أو يتحامل عليه؛ لأن صلاته تنهاه عن هذا، فضلًا عن أنه يعلم يقينًا أن لا نجاة من اقترافه المعصية ولو في الأخلاق إلا بالتوبة، وإلا مات عاصيًا مصرا، ثم يُخلَّد في النار أبدًا، ولا يُتولَّى، ولا يُتَرَحم عليه.
الباعث الثالث: التوبة.
وهذه المسألة تحتل مكانة عالية جدًّا عند الإباضية، ومن خلاصات بحثنا بموضوعها: أن خط الكُتاب في الفكر العقدي تأخير التوبة وتقديم غيرها في معالجة العصاة، فأُطِيل النقاش في الشفاعة، وعدم الخلود، ومسائل الجزاء الغيبية، واعتُنِي بجزاء العاصي غير التائب، فغُفِل عن المقصد القرآني للتوبة، سِوَى كُتب معدودة قد وظفتْ التوبة من بين الستمئة كتاب، ومنها كتب الإباضية، فهذه المدرسة (2) من أكثر المدارس توظيفا للتوبة.
278 - 277
(1) كتاب الاستقامة لأبي سعيد الكدمي. وسيأتي تخريجه لاحقًا. (2) ومعها مدرستي المعتزلة، والزيدية، انظر: الراعي، صالح، مركزية التوبة، ص
94