الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٣١الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
بين شيئين، الأول: اتساع معنوي (عقلي) في الدنيا، واتساع مادي (محسوس) في البحر، والثاني احتواء معنوي (عقلي) في الدنيا، واحتواء مادي (محسوس) في البحر، فشبَّة حالةَ اتِّساع الدنيا بما فيها من مخلوقات وماديَّات، وما فيها من معقولات من خير وشرٍ، وصلاح وفسادٍ، ونعيم وحرمان، ويُسْرِ وعُسْرِ، ورغدٍ، وضيقٍ، وخصب وجدب، وفرح وترح، وشظف ورخاء، ورفعة وانخفاض وكرامة ومهانة، ومجد وانحطاط؛ شَهها بحالةِ اتّساع البحرِ بسطوة تمدُّدِهِ المكاني وشموله على أسرارٍ ومكنونات، أما الاحتواء ففي احتواء كلهما على الجيد والرديء، وعلى الثمين والرخيص، وعلى الجميل والقبيح، وعلى النُّدَرةِ والشيوع، فعَبَّر عن الأول بالخِفَّةِ، وعَبَّرَ عن الثاني بالثِّقَل.
ثم ينتزع الشيخ السيابي من وجه الشبه تشبيهًا آخر، وهو تشبيه ما في الدنيا من معالي الأمور التي يَصْعُبُ بلوغها إلا بالهمة والمجاهدة والمكابدة والمصابرة وتجرُّع الصعاب، يُشبّهها بجواهر البحر النفيسة التي يَصْعُبُ الحصول عليها إلا بركوب الأخطار وسبر أغوار البحار؛ لذلك غلا سعرها لصعوبة إيجادها ومشقة استخراجها، ثم يشبّه العلماء العاملين في تواضعهم بتلك الجواهر، ويشبه الزُّهّاد بعنبر ذلك البحر، فقيمة الجواهر بنزولها إلى قيعان البحار، وقيمة العلماء العاملين بتواضعهم في الدنيا، وما يجده أهل الزُّهْدِ من راحة وطمأنينة وسكينة ورضًا يُعادل مقدارُهُ العنبر في عَبَقِهِ وارتفاع ثَمَنِهِ وندرة وجودِهِ وعناء استخراجه.
931