الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٣٢

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الصورة الثالثة من [البسيط]

تُجَّارُكُم فَهُمُ حِيتَانُ بَحْرِكُمُ

أعلاهم اصطاد أدناهمْ لَهُ أَكَلا (1)

بنيت هذه الصورة على التشبيه المؤكَّد المفصل، وفيه يُشبّه محسوسًا

بمحسوس،

فقد شبَّهَ التُّجَّارَ الكِبَارَ بالحيتان، ووجه الشبه بينهما التعدّي والسطوة، وليس ثمة قرينة تصرف كلمة (تجاركم) عن مرادها الحقيقي إلى معنى مجازي، فالتجارة في هذه الدنيا - حسب نظرته - تحكمها شريعة الأقوى، فالتاجر الكبير صاحب النفوذ والوجاهة والثروة يحجب بسطوة تجارته التاجر الصغير الأدنى منه؛ طلبًا لزيادة ثرائِهِ، فهم مثل حيتان البحر التي تتعدى على الأسماك الصغيرة وتأكلها بُغْيَةَ البقاء الوجودي.

ويمكن أنْ يُسْتَلَّ من وجه الشبه تشبيه آخر، وهو تشبيه التُجَّارَ الصِغار بالأسماك الصغيرة، فكلاهما محكوم عليه بالضعف والزوال والتلاشي 4 - الصورة الرابعة من [البسيط]

أُولُو الشرور تماسيح فما أحدٌ إلا وحطَّمَ ما لاقاه أو قتلا (2) تقوم الصورة على تشبيه محسوس بمحسوس، وبُنِيَتْ على التشبيه المؤكَّد المفصل، وفيها يُشبّه الشاعرُ شِرَارَ النَّاسِ من الطَّغاة بالتماسيح، ووجه الشبهِ شِدَّةُ البطش والفتك والضراوة، فالتماسيح تفتك بفريستها لِقُوة فكّها، وحِدَّة أسنانها وشراسة مخالبها، ومثلها يفعل الأشرارُ في جَورِهم وطغيانهم

وجبروتهم من انتهاك وفساد وإهلاك.

ه الصورة الخامسة من [البسيط]

(1) المصدر السابق، ص 120.

(2) المصدر السابق، الصفحة نفسها.

932