الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٣٣

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

دنياك كالخمر لا يزداد شاربها مِنْ شُرْبها غير سُكْرِ كل ما تهلا (1) بُنيَتْ هذه الصورة على التشبيه المرسل المفصَّل، وفيها يُشبّه معقولاً بمحسوس، فقد شبه الدنيا، بالخمر، ووجه الشبه السكر (الانتشاء) والإدمان، فطالب الدنيا وعاشقها والحريص عليها في حالة انتشاء دائم، ولا يزيده طلبه للدنيا إلا سُكْرًا بطمس بصيرته وحجب قلبه وبعده عن الآخرة، فهو مثل شارب الخمر، كلما زاد شربُهُ زادت ثمالته وغاب عقله.

6 - الصورة السادسة: من [البسيط] لا تُخْلِ قلبَكَ عن قوت يعيش به وقوتُهُ حِكمة عاشت بها العقلا فلا حياة لق لب قط في بَشَرٍ إلا بحكمةِ عِلْمٍ تُورِثُ العَمَلا كَلَا بقاءَ لِجس م في الحياة إذا عن الغذاء بمأكول الطعامِ خَلا (2) تقوم الصورة في هذه الأبيات على تشبيهين الأول مُؤكِّدٌ مُفصَّل، وهو تشبيه معقول بمحسوس في تشبيه الحكمة بالقوت (الطعام)، والثاني تشبيه محسوس بمحسوس يقوم على تشبيه التمثيل، وهو تشبيه حالة القلب في احتياجه إلى الحكمة بحالة الجسم في احتياجه إلى الغذاء، ووجه الشبه في الأول ضرورة البقاء والتكوين، وفي الثاني الافتقار والاحتياج، والشاعر يجعل موطن الحكمة في القلب لا العقل؛ لأنه في ذلك يسير وفق رؤية دينية مستمدة من القرآن الكريم، فالقلب في القرآن الكريم موطن التفكير والفهم والإدراك والمعرفة والعلم (القلب وعاء العقل)، وموطن المسؤولية، وموطن الإيمان والكفر والهداية والضلالة، وموطن العواطف الأحاسيس والمشاعر) من حبّ

(1) المصدر السابق، ص 123.

(2) المصدر السابق، الصفحة نفسها.

933