الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٣٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
تقوم الصورة في هذا البيت على تشبيه معقول بمحسوس، وفيه يتعدد المشبهُ بهِ لِمُشبَّهِ واحدٍ، فمرةً يشبّه الوعد بالسَّحاب، ومرةً يشبّه بالغيث، فهو يُشبه الوعد قبل تنفيذه بالسحاب الخالي من المطر، وهنا درجة أُوْلَى من درجات الاستبشار، فكما يستبشر الناس برؤية السَّحابِ؛ فيرجون بعده نزول المطر، فكذلك يستبشرون بوعود الخير قبل إنفاذها، ثم يُشبّه الوعد بعد إنجازه بالغيثِ في أثناء هطوله، والرابط بين تحقق الوعود والغيث هو دلالات الخير والعطاء واليمن.
9 - الصورة التاسعة من [البسيط]
فالمَرْءُ بالعقل أو بالنَّفْسِ إِنْ شرفتْ لا بالنَّفائس أو بالملبس اكْتَملا كالسَّيفِ قيمته تغلو بجوهَرِهِ لا بالحمائِل أو بالغمد قد فضلا (1)
بنِيَتْ هذه الصورة على التشبيه المرسل المفصل، وفيها يُشبّه معقولا بمعقول، فيشبّه قيمة الإنسان بقيمة السيف، ووجه الشبه جوهر الاثنين ولُهما، فجوهرُ المرء في عقلِهِ وعِزَّةِ نفسِهِ وشرفها ونزاهتها وشموخها لا في ثروتِهِ وجَاهِهِ ومتاعِهِ، وجوهر السيف في استعماله لنصرة الحق ومواجهةِ الظُّلمِ وحماية الحرمات لا في حِلْيَةِ حمائِلِهِ أو جمالِ غمدِهِ ونَفَاسَهما.
(1) المصدر السابق، ص 113.
935