الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٣٨

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ثم تأتي المقابلة الثنائية: «بالأمس في خُفَرٍ، واليومَ فِي حُفَرِ»؛ لتُحسِنَ موسيقى الشطر معنويًّا، مُحْدِثَةً تآلفا نغميًّا بين اللفظ والمعنى، والمقابلة في اصطلاح البلاغيين كما عرّفها أبو هلال العسكري هي: «إيراد الكلام، ثم مقابلته بمثله في المعنى واللفظ على جهة الموافقة أو المخالفة» (1)، والمقابلة تكون بين الأضداد وغير الأضداد (2)، فقابل الشيخ السيابي هنا بين الأمس واليوم)، وبين (الخُفَر والحُفَر) على وجه الترتيب، على أنَّ التقابل بين (خُفَر وحُفَر) تقابل خلافي، وهو حسب وصف القرطاجني: «مقارنة الشيء بما يقرب من مضادّه» (3)؛ أي: ما كان التقابل فيه بين اللفظين غير مُتمحِضِ في الضدية، بل يحتاج إلى تأويل وتجوز (4)، فـ (الخُفَر) [بالخاء المعجمة] في سياق البيت جمع (خُفْرَة)، وهي الدِّمَّة والحفظ والمنعة والتَّحصُّن والأمان (5)، أما (الحُفَر) [بالحاء المهملة] فهي جمع (حُفْرة) (6)، جاءت هنا كناية عن القبر، فالإنسان في دنياه

(1) أبو هلال العسكري كتاب الصناعتين، مصدر سابق)، ص 304.

(2) يُنظر: بسيوني عبد الفتاح فيود: علم البديع "دراسة تاريخية وفنية لأصول البلاغة ومسائل البديع، ط 4، مؤسسة المختار، القاهرة - مصر، 1436 هـ - 2015 م، ص 157. (3) أبو الحسن حازم القرطاجني [ت 684 هـ]: منهاج الأدباء وسراج البلغاء، تح: محمد الحبيب ابن الخوجة، ط 3، الدار العربية للكتاب، تونس، 2008 م، ص 44. (4) يُنظر: كمال عبد العزيز إبراهيم أسلوب المقابلة في القرآن الكريم "دراسة فنية بلاغية

(0)

مقارنة"، ط 1، الدار الثقافية للنشر، القاهرة - مصر، 1432 هـ - 2011 م، ص 122. يُنظر: السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي [ت 1205 هـ]: تاج العروس من جواهر القاموس الجزء [11] بتحقيق عبد الكريم العرباوي، د. ط، مطبعة حكومة الكويت، الكويت، 1392 هـ - 1972 م، ص 205. يُنظر: أحمد بن محمد الفيومي [ت 770 هـ]: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، تح: عبد العظيم الشناوي، ط 2، دار المعارف، القاهرة - مصر، د. ت، ج 1، ص 142.

(7)

938