الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٣٩الدَّوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
يلهيه ما هو فيه من أمان ومِنعَةٍ، قال تعالى: {أَلْهَلَكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ [سورة التكاثر: 1 - 2]، ولكن بعد عيشِهِ في تلك النعمة من الحفظ والتحصين يكون مصيره القبر الذي لا ذِمَّةً له فيه ولا منعة إلا ما قدَّمَ في حياتِهِ من عمل صالح، أما لفظ (الأمس) فبمعنى الحياة في الدنيا، ولفظ (اليوم) بمعنى ما بعد الحياة (الممات).
يُضافُ إلى ما يحويه الشطر من سجعٍ متواز ومن تقابل؛ فإنَّ بين كلمتي (خُفَر وحُفَر) جِناسًا، والجناس عند الصفدي في كتابه (جنان الجناس) «هو الإتيان بمتماثلين في الحروف أو في بعضها أو في الصورة، أو زيادة في أحدهما، أو بمتخالفين في الترتيب أو الحركات، أو بمماثل يرادف معناه مماثلًا آخر نظمًا» (1)، ونوع الجناس بين (خُفَر وحُفَر) جناس خطّي، ومنهم مَنْ يُسمّيه جناس التصحيف (2)، وصورتُهُ أنْ يَتَّفقَ لفظا الجناس في عدد الحروف وترتيبها، ويختلفا في النقط فقط (3)، فالاختلاف هنا واقع في أوَّلِ الكلمة بين الخاء المعجمة في (خُفَر)، والحاء المهملة في (حُفَر).
وبهذا يتحقق الإيقاع الداخلي في صدر البيتِ في أربعة جوانب: جانب التقسيم، وجانب الترصيع، وجانب المقابلة، وجانب الجناس.
(1) صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي [ت 764 ه]: جنان الجناس، تح: صلاح الدين الهواري، طا، المكتبة العصرية، بيروت - لبنان، 1430 هـ - 2009 م، ص 38.
(2) يُنظر: المصدر السابق، ص 58.
(3) يُنظر: عبد العزيز عتيق في البلاغة العربية (علم البديع)، د. ط، دار النهضة العربية، بيروت
- لبنان، د. ت، ص 210.
939