الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الباعث الرابع: الشفاعة.
ذهب الإباضية إلى حصر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيمن تاب وأصلح، وقد ردوا على القائلين بها لأهل الكبائر بردود من الكتاب والسنة، ليس محل ذكرها هنا وإنما مرادنا إيراد الرد العقلي بعدهما؛ فالشفاعة تتعارض وصريح الفطرة السليمة؛ إذ إنها لو كانت لأهل الكبائر لتقرب المتقربون بالمعاصي، ولكان هناك تناقض بين إنزال الشرع وثواب المتقين، فكيف يساوي بين المجتهد في التقوى والتوبة والأخلاق والعاصي المصر؟!
أضف إلى أنه لا يُعقل أن يشهد النبي الله يوم القيامة على العصاة الذين يُفَرِّقون الأمة بأحزاب وتيارات تتنافى وأخلاق التعايش، وإعذار المخالف … فرغبوا عن تبليغ رسالة الوحدة؛ فلا يشهد له الله عليهم؛ لأن ارتباط الشهادات بين الله والرسول والأمة في آية الوسطية بسورة البقرة تلازمي؛ ذلك أن الشهادة المذكورة في الآية تستلزم سلامة العقيدة والعمل، وهذه الشهادة مُقامة إلى حد معتبر عند المدرسة العمانية برسالتها الخُلُقية.
الباعث الخامس: الخلود.
اتفق الإباضية على الخلود أبدًا للعاصين الميتين بلا توبة، واستدلوا على ذلك بأدلة بنائية وردّيَّة (1) تصل بمجموعها إلى حد القطع بأن اعتقادهم هو صريح قوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا
(1) أدلة بنائية من القرآن والسنة هي الأصل في المسألة، وأخرى ردية ردوا بها على المخالفين للإباضية
في
المسألة.
95