الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
[الجن: 23]، فكلمة العصيان تشمل كل عاص ميت على معصيته دون توبة (1)، وهذا القول منهج النبي، إضافة إلى تنافي عدل الله تعالى وإنجاز وعيده كما ينجز وعده، كما أن الخلود عاصم من التجرؤ على الله، وبان لحضارة
الأخلاق، ودافع لمراقبة النفس؛ لأنها ميالة للهوى إن عرفت أن نهايتها الجنة. وواقع المسلمين اليوم يُثبت هذا، فانتشار الإرجاء التسليمي للواقع، كمقولة: إن ربك غفور رحيم"، أو "تقدم مع الأمم المعاصرة ولا تتخلف"، أو "عليك باتباع الحاكم والجماعة ولا تبتدع .... وهو ينم عن خلل عميق في مفاهيم الإسلام الحق عند النخبة والملأ، والناس وأعظمها فصل العمل عن الإيمان، فارتكبت الكبائر، وضيعت الفرائض والقُربات، وساءت الأخلاق، ووقع التناحر؛ فغابت الأمة عن تقديم رسالة العمل الصالح والتسامح والوحدة والشهادة على العالمين؛ فهذا الفصل إذن يأتي على التساهل في ترك الأخلاق قطعا؛ لأنها تبع لسلامة العقيدة
حتما.
وبالتالي فإن قول الإباضية بالخلود يؤكد جمعهم بين الإيمان والعمل في كل الأحوال؛ ولهذا كان منهجهم في الالتزام بالأخلاق متزن؛ فضلا عن أن إيمانهم بهذه العقائد أنتج التعايش مع المخالف، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والسعي لاحتواء التعدديات؛ إيمانًا بسنة الاختلاف في الحياة، ومن يقرأ التاريخ والواقع الإباضي يدرك هذا بوضوح.
(1)
راجع هذه المسألة بالتفصيل عند السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 513 - 539، وابن ادريسو، مصطفى، الفكر العقدي عند الإباضية، نقلا عن كتاب بكار (مخطوط)، ص 451 - 455، والخليلي، أحمد، الحق الدامغ، ص 199 - 247.
96