الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٥١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

2 - الثاني: [نَهَاهُ = نُهَاهُ]: هو مثل الجناس الأول لفظا ومعنى مع تغيير الضمير في اللفظ الأول من كاف الخطاب إلى ضمير الغائب المفرد، وإضافة

ضمير الغائب المفرد في الثاني، وما قيل في معناهما هناك ينسحب هنا. إضافةً إلى إيقاع التكرار وإيقاع الجناس ثمَّة ملمح فني آخر هو وجود التناص الواضح في هذا البيت، يتمثل في حضور بيتٍ من الشعر العربي اشتهر الاستشهاد به في باب الجناس في كتب الأدب والبلاغة، وهو بيت الشاعر المتصوّف ابن الفارض من [الكامل]

هَلَّا نَهَاكَ مُهَاكَ عن لَوْمِ امْرِئٍ لَمْ يُلْفَ غَيرَ مُنَعَمٍ بِشَقَاءِ (1). وختام الوقوف عند شعرية البديع بقول الشيخ السيابي: من

[البسيط]

مَنْ ظَنَّ أَنْ قد حَوَى في العلمِ منزِلَةً فالميمُ والنُّونُ زالَا قد حوى زَلَلَا (2) تظهر الصنعة اللفظية الأولى في إخراجه من أواخر كلمة [منزلةً] كلمة أخرى لم يذكرها بلفظها، وإنما أشار إلى اشتقاقها لفظا، وصرَّح إلى ما يشير إليها معنًى، وهو يريد هنا كلمة (زَلَّة)، فأخذ (الزاي واللام والتاء) تلميحا، وطرح الميم والنون تصريحًا. وقريب من هذا النوع البديعي ما ذكره أبو هلال العسكري في كتابه (الصناعتين)، وأطلق عليه اسم (المشتق)، يقول: «وقد عرض لي بعد نظم هذه الأنواع نوع آخر لم يذكره أحد، وسميته المشتق، وهو على وجهين: فوجه منهما

(1) ابن الفارض، عمر بن الحسين الحموي [ت 632 هـ]: ديوان ابن الفارض، تح: مهدي محمد ناصر الدين، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1410 هـ - 1990 م، ص 22.

(2) السيابي بهجة المجالس، مصدر سابق)، ص 125.

951