الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٧الدَّوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الباعث السادس: أسس المعاملة بين الموحدين ومع
المخالف.
قسم الإباضية الناس إلى ثلاثة منازل وفق تقسيم القرآن، منزلتان في الكفر،:وهما المنافقون والمشركون، وثلاثة في الإيمان وهي المؤمنون الموفون قولا وعملا (1)، ومعاملتهم مع هاته المنازل هي وفق وضع القرآن لها أيضا، فلا وعملًا (1)، يجاوزون حدود الشرع معها والدليل على هذا استحلال قتال من قاتلهم،
6
وعدم تجاوز سفك الدماء إلى أخذ الغنائم وسبي الذراري، وإنما يجوز أخذ الأعطيات الشرعية فحسب، ثم إن قولهم بأن المنافقين موحدون يعصمهم من تجاوز الحدود الشرعية معهم.
لكن الأسف ينتابنا حين أَحَلَّتْ طائفة من العلماء قتال الخوارج ويعنون الإباضية لمجرد أنهم خالفوا مسلكهم، والحق والمنطق أن قول هذه الطائفة بوجود أصل الإيمان في مرتكب الكبيرة يعصم الإباضية المؤمنين المتحرين أعمالهم وفق الشرع من القتل، كما يعصم مرتكب الكبيرة عندهم. إن المنهج الإباضي في التعامل مع المخالف هو في الحقيقة منهج النبوة، فقد كان يقف عند الحدود الشرعية، ويسعى بذلك إلى جمع المسلمين، وللقارئ أن يستقرئ السيرة ويقارن بينها وبين منهج الإباضية، فيجد صدق كلامنا، ومن أبرز الأمثلة لهذا الباعث
التأليف عند الإباضية
إن الدارس لكتابات الإباضية الأوائل، وبالأخص لإمامهم جابر بن زيد العماني، يلحظ تفتحه على مخالفيه؛ مما رسم ملامح المدرسة العمانية، إذ
(1) النفوسي، عمروس بن فتح أصول الدينونة الصافية، ص 60 - 61.
97