الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
كان يجمع بين محاسن مدرسة الحديث الحجازية، ومدرسة الرأي العراقية دون تعصب، وإنما يدور مع الحق حيثما دار؛ بدليل إفتائه لسائليه من مختلف المدارس، ومخالطته للحياة ليفتي بالواقع لا بالافتراض، وتسامحه في ذكر آراء المخالفين بما سيُعرف لاحقًا بالفقه المقارن، وهذا دافع قوي نحو المرونة والحوار والانفتاح على الآراء. وفي ملحظ: آخر فإن المدرسة العمانية سلكت مع مخالفيها حكامًا ومحكومين مسلحًا مسالما متسامحا، لا يُتجرأ على تكفير أحد إلا بدين؛ ولهذا الأمر شاع عن هذه المدرسة معاملة الناس بالحسنى، فقد أورد كتاب آثار الإمام الربيع رواةً مِن غير الإباضية، كالهيثم بن عبد الغفار … ، وعدد لا بأس به ممن زُكّي من الرجال في غير كتب الإباضية ولم يُعتبر إباضيًّا، فولَّد هذا التسامح والأخذُ من الغير دون غضاضة (1).
أضف إلى هذا العنصر الإيماني والأخلاقي المهم في موسوعاتهم الفقهية، وهو الجمع بين العقيدة والفقه في مؤلف واحد، بالإضافة إلى الربط بين العلمين خلال الحديث، وهذه الميزة لازمت علماءهم منذ بداية التأليف، كديوان الإمام جابر (2)، حتى عُرف عندهم ما يسمى بجوامع العقيدة والفقه
(1)
(1) سبلة العرب (2006)، ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب، محاضرة للخروصي، كهلان بن نبهان والكلام في الدقيقة: 10:10. (2) ديوان الإمام جابر: من أولى المؤلفات في الإسلام في (10) مجلدات ضخمة، جمع فيه علومه وفتاويه، إلا أن معظمه أحاديث؛ لاشتغال الإمام بجمعها، وكونه أوّل من جمع الحديث في ديوان، لكنه ضاع بالحروب والفتن، وبقيت بعض فتاويه مبثوثة في المصادر. راجع ترجمة الإمام جابر عند: مجموعة باحثين، أعلام الإباضية قسم المغرب 108/ 2 - 109. معجم
98