الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٧٠

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

المتمكنة في النفس، باعثة على عمل يناسبها من خير أو شر". (ابن عاشور،

التحرير والتنوير (171/ 9 - 172

6

فما هو الرابط الجامع بين العقيدة والأخلاق؟ وهل بينهما ترابط وتكامل أم تناقض وتباعد؟ وهل هذا الأمر مرتبط بشريعة الإسلام فحسب أم للإنسانية جمعاء؟

يذكر الدكتور محمد دراز أنه لا يمكن بناء الأخلاق كمبادئ إلا على الدين، ومع ذلك فالدّين والأخلاق متغايران بوجه ومتداخلان بوجه آخر (دراز، دستور الأخلاق في القرآن، 1402 هـ - 1982 م، 56 - 57). ذلك لأن الدين بما يحمله من قداسة ووحي وتوجيه وإرشاد هو المثبّت الرئيس للأخلاق، وهو الذي جعلها مبادئ ثابتة.

يضاف إلى ذلك أن الأخلاق كممارسة عمليّة أو حالة من السلوك يمكن تصورها بغير دين، أما الأخلاق الثابتة كمبادئ فلا يمكن وجودها بغير دين، ذلك أن الذي يربط بينهما هو العالم الأسمى الذي هو العالم الآخر. ويقصد به عالم الوحي المقدس الذي يأتي من عند الله. ويظهر هذا الثبات في الممارسة العملية التي تستند إلى ثبات داخلي مبني على عقيدة أو دين، ويرى علي عزت بيجوفتيش أن الإلحاد يؤدي إلى إنكار الأخلاق وأن أي بعث أخلاقي لا بد أن يبدأ بيقظة دينية؛ لأن الأخلاق هي تحوُّل إلى قواعد السلوك، أي تحول إلى مواقف إنسانية تجاه الآخرين. (بجيوفيتش، الإسلام بين الشرق والغرب 193 - 194)، وهو الترابط والتكامل عندما تكون الأخلاق دافعها عقيدة راسخة ودين قويم.

970