الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٧١

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وكلا المفهومين (العقيدة والأخلاق بينهما ترابط وثيق، سواء أكانا في الجانب الإيجابي أو الجانب السلبي، فإن كانت العقيدة قويمة مستقيمة نشأ على أثرها أخلاق عالية وإن كانت العقيدة منحرفة فلا ينشأ منها إلا أخلاق فاسدة لا تمت للدين بصلة. ومن هنا نجد أن الأخلاق "ترتبط ارتباطًا وثيقًا يفوق حد التلاحم والتمازج، ويستحيل معه تصور انفكاك أحدهما عن الآخر، بحيث يمتنع تخيل أخلاق مجرّدة عن العقيدة أو عقيدة مجردة عن الأخلاق؛ مما يجعلنا نوقن أن كل الخصائص الأخلاقية المنحرفة هي – لا محالة – إفراز عقائد منحرفة، بينما الأخلاق النبيلة تظل دليلًا ساطعًا على انبثاقها وانبعاثها من وحي عقيدة نقيَّة نائيَّة عن التحريف وإيحاءات القصور البشري". (صالح، الصلة بين الأخلاق والعقيدة 1415 - 1995، 23).

ومن

الأمثلة على هذا الترابط بين العقيدة والأخلاق والثمرة المرجوة من ترابطهما إيجابًا أو سلبًا من ذلك السرور الذي يشعر به المرء؛ إثر موقف نبيل قدّمه لمحتاج ما هو إلا ثمرة عملية لمن تحلى بالأخلاق الفاضلة، والطمأنينة القلبية والشعور بخيرية الذات وخيرية المصير من ثمرات الانسجام بين الإيمان والأخلاق؛ وذلك نتيجة طبيعية؛ لأن الإنسان عندما يتصرف بمقتضى عقيدته، فيؤدي الواجبات كما ينبغي أداؤها ويتجنب المحرمات يشعر أنه إنسان خيّر قوي الإرادة (الناصر، أثر العقيدة في توجيه السلوك والأفراد، 1412 هـ - 1991 م، ص 5 "بتصرف)

إن العقيدة ما دامت قد انحرفت فلا بد أن تنحرف الأخلاق أخيرًا، وما دامت الأخلاق قد انفصلت عن العقيدة فلا بد أن تموت، وإن هؤلاء

971