الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٧٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق التَّنْظِيرِ
المخدوعين حسبوا بتأثير الجاهلية أن التصورات قد تنحرف ثم يستقيم السلوك. (محمد قطب، جاهلية القرن العشرين، بلا تاريخ، 94)
وهو بلا شك عندما يظن ظانٌ أو يعتقد مُعْتَقِدٌ أن الأخلاق بما أنها موجودة فلا حاجة لعقيدة توجهها الوجهة الصحيحة، وهو الغرور الناشئ عن عادات وتقاليد سائدة يصحبها شيء من الأخلاق الرفيعة، لكنها لا تلبث أن تضمحل وتنحرف؛ لأنه لا وحي مقدس أو دين قويم يوجهها الوجهة المستقيمة. أو يعتقد أن العقيدة بما أنها منحرفة فلا يضر ذلك بالأخلاق؛ لأنها مكتسبة من البيئة وطبيعة الشعوب المسالمة، وهو تصوُّر لا يتفق والواقع المعاش. بل الواقع يخالف هذه التصورات، فالفساد الأخلاقي المنتشر بين بعض الأفراد والشعوب ما هو إلا نتيجة انحراف في المعتقدات.
إذ الملاحظ - وهذا كثير - أن بعض الشعوب وبعض الأفراد يتسمون بأخلاق عالية وهم غير مسلمين، ولا عقيدة تحركهم أو تؤثر فيهم. وقد يجاب على ذلك أن سبب ذلك يعود إلى أن النفس تحتجز رصيدها الخلقي بحكم العادة والتقليد أمدًا طويلًا، بعد أن تكون قد فقدت الإيمان كجزء من العقيدة على أنه شيء ينبغي أن يقوم الناصر، أثر العقيدة في توجيه السلوك والأفراد، 1412 - 1991، 24)
ومما سبق ذكره ينبغي معرفة أن العقيدة والأخلاق، بينهما ترابط وتكامل، وكذلك تناقض وتباعد ومرجع ذلك كله إلى العقيدة التي يعتقدها الإنسان بغض النظر عن دينه، وليس العبرة بوجود الأخلاق فحسب، وأن ذلك نتاج عقيدة الإنسان وإن لم يكن مسلمًا، فكفار قريش والملاحدة
972