الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٧٦

الدَّوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

يعتقدها المسلم ويلتزم بها هو "الإيمان باليوم الآخر، فإذا آمنا بهذا اليوم واعتقدنا بوقوعه حقًّا لا مرية فيه؛ فإن ذلك يظهر في سلوكنا وفي أخلاقنا وتعاملنا مع مختلف القضايا الحياتية، بل حتى حياة المسلم مع ربه. من هنا فإن الاعتقاد بالقيامة هو العامل الأكثر أهمية في حث الناس على استخدام الإرادة الحرة بشكل صحيح وليس ضد الآخرين، كما أن الاعتقاد أن يوم القيامة يشكّل أملًا للمرضى حيث سيذهبون إلى الجنة وستعود لهم الصحة والشباب والمتع إلى الأبد يبعث الطمأنينة في النفوس، ولهذا يُرَحِبُ الأنبياء والصالحون بالموت فالعالم خليط من الخير والشر، والجمال والحق والباطل، وكثير من الناس المظلومين لا يستردُّون حقوقهم في هذه الحياة، والاعتقاد بالبعث في عالم آخر فيه العدالة المطلقة، فيه العزاء لهم، كما تجد الأمم المنكوبة العزاء في الآخرة. إن الاعتقاد بيوم القيامة يذكر الناس بمسؤولياتهم العادية، وعدم وضع الكبار في دور العجزة، فيسود الحب والاحترام والمودة، وعلى نطاق العلاقة بين الزوجين، إذا كان الحب على أساس الجمال الجسدي؛ فإنه مؤقت، لكن إذا كان هناك اعتقاد بالقيامة، وأن الزواج سيستمر إلى الأبد، حيث يتجدد الشباب والجمال إلى الأبد؛ فلن يؤثر تقدم السن وفقد الجمال الحسي وتبقى الأسرة تشعر بالفعل وكأنها في الجنة، كذلك على نطاق البلد نفسه، فإن اعتقاد أهله بحياة أفضل – أكثر مما كان يفكر أفلاطون في جمهوريته أو الفارابي في مدينته الفاضلة – يجعل أهل هذه

976