الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٧٨

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق تَعْزِيزِ

ويعيشون في نعيم ورفاهية، وقد يكونون كفارًا غير مسلمين. وقد بين المحقق الخليلي في حديثه عن صفات الله وما لا يجوز في حقه سبحانه حقيقةً ومجازا عن صفة العدل، وما قد يستشكله الإنسان في حق الله جل في علاه، فقد نزّه الله نفسه ونفى أن يأخذ العباد بغير ما يستحقونه من العقوبة على حسب الظاهر؛ لأن ذلك ظلم، والله لا يرضى الظلم وحرّمه على نفسه، وجعله بين عباده محرَّمًا. فجاء في جواب المحقق الخليلي وقد أخبر الله عن نفسه في غير موضع من كتابه قال تعالى: {ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌّ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ لِلْعَبِيدِ) الحج [9، 10]، فأخبر أن العقاب بما قدمته الأيدي من العباد، وأنه لم يعذبهم بغير استحقاق، ولا جازاهم بغير ذنب، وقد بالغ في نفي ذلك عنه بقوله: {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّم لِلْعَبِيدِ)، فدل بمعناه بما لا يشك فيه عاقل له أدنى معرفة بأسلوب الكلام أن لو عاقب بغير ذنب، كان ذلك ظلما، وإلا فلا معنى لذكر الظلم، ونفيه عن نفسه ها هنا البتة" (الخليلي، التمهيد 2010 م، 481/ 1 - 482).

كما أن من عدل الله جل في علاه ألا يساوي بين المسلمين والمجرمين، وبين الأبرار والفجرة وبين الأشقياء والسعداء، فقد نفى الله ذلك عن نفسه في مواضع كثيرة. وإن وقع منه سبحانه - تعالى الله - فهو ظلم ينزه الله عنه. وقد تعقب المحقق الخليلي هذا المعتقد وما قد يجره معتقده على نفسه ودينه وفي حق ربه فقال: " .. فإن الآيات متظاهرة، والأحاديث متظافرة على أن التسوية بين المسلم والمجرم والتقي والفاجر والشقي والسعيد ليست من العدل في شيء، وإن عقوبة المطيع ظلم ينزه الله عنه. كما أن ثواب العاصي والقول به

978