الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٧٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
غرور محض، وأماني نفوس كاذبة يجب تنزيه الله عنها، ففي الحديث: "إن الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني" .. وأن الله تعالى لا يكلف العباد غير ما في وسعهم، وأنه لا يجوز عليه عقوبة المطيع، ولا ثواب الكافر؛ لأنه ليس من العدل، وما خرج عن هذا فهو من باب التقدير والتصوير، أن لو كان ذلك، ولكنه بالقطع لا يكون؛ لأن الله قد أخبرنا بهذا عن نفسه. الخليلي، التمهيد، 2010 م، 482/ 1 -
(483
ونستنتج مما سبق أن اعتقاد المؤمن بعدل الله وأنه جل في علاه لا يمكن أن يكون ظالمًا أو يكلف عباده فوق طاقتهم يورث لدى المؤمن طمأنينة وقناعة ورضا بقضاء الله وقدره فيتهدّب سلوكه وتترقى أخلاقه، فيكون عادلا منصفًا لنفسه ومع الناس، كما أن يقينه بعدل الله يجعله حريصًا على سلوك طريق الصلاح، واجتناب طريق الفساد؛ ليقينه أن الله لا يساوي بين البر والفاجر ولا بين المسلم والكافر. فضلا عن ذلك فإن يقينه بعدل الله يغرس في نفسه أهمية التعامل الأخلاقي مع الله والناس بل ومراقبة ذلك في كل حركاته وسكناته؛ ليكون مثالا حيا للعدل الإلهي.
إرادة الله في خلقه لعباده واحدة لا جبر فيها.
يؤكد المحقق الخليلي في أجوبته حقيقة إرادة الله في خلقه لعباده، أنها واحدة لا كما يدعيه بعضهم أن الله لما خلق الخلق من أديم الأرض، كان على ترابها الطيب والخبيث والحلو والمر والكدر والصافي والطاهر والقذر، فتنوعت أبنية الخلق بناءً على ما في الأرض، فمن أصاب بنيته من الطين
979