الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٨٠

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الخبيث القذر الكدر لم تكن نفسه إلا فاسدة خبيثة شريرة، لا تعمل الخير

ولا تقدر عليه، والعكس صحيح.

فمن يعتقد أن الله خلق الخلق على هذه الطريقة؛ فإنه كلما وقع في الذنب أو المحظور أو ساءت أخلاقه، ردَّ ذلك إلى الله وأن الله جبره على فعل ذلك؛ لأنه قدَّر خلقه بهذه الطريقة. وهو اعتقاد باطل له أثره على النفس وعلى المجتمع. وقد ساق المحقق الخليلي جملة من البراهين والأدلة العقلية التي تبطل هذا المعتقد في إرادة الله إن كان يراد بها المعنى الحقيقي، فقال: "هي

6

باطلة من وجهين: أحدهما: أنها قول بالجبر صريح، فإنها إن كانت لا تستطيع فعل الخير لأصل الخلقة فتكليفها باطل، وخطابها به عبث والله حكيم، ولا يكلف نفسها إلا وسعها، وبهذا القول تنهدم أصول الشرائع كلها، فلا وجه لإنزال الكتب وإرسال الرسل إلى من خلقه الله تعالى على حالة يعلم أنه لا يستطيع

تركها.

ثانيها: أن هذا القول معلوم بالمشاهدة بطلانه، وقد يسلم المشرك بعد

6

بلوغ الغاية منه في أفعال الشر ومقاتلة الإسلام، وإيذاء الرسل، والجراءة على الله تعالى بما لا يحصى، فيحسن بعد ذلك إسلامه، والخلقة واحدة

والنفس هي النفس الأولى.

وقد عمر سحرة فرعون في الشرك، وما بين إسلامهم ودخول الجنة إلا قدر ساعة من النهار، فأين تلك النفوس والشهوات والإرادات الخبيثة التي كانت فيهم من أصل الخلقة والتكوين، أليس هذا نوع من الهذيان ما لهم عليه من سلطان، أيقولون على الله ما لا يعلمون؟ بل هم قوم يجهلون

980