الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

مع الحضور البارز للفقه المقارن الممزوج باحترام الآراء، وعدم التحامل على المخالف في عمومها، ومن أبرز الأمثلة

"مدونة أبي غانم الخراساني"، ففيها نماذج وفيرة لأخلاق التعايش، والموضوعية في ترجيح الآراء، ففتحت المدونة بهذا الباب لكل من جاء بعدها لينتهج نهج مؤلفها (1)، حتى أصبحت سمة المدرسة العمانية.

(2)

ثم جاءت مؤلفات لاحقة مفعمة بهذه الروح العلمية المتفتحة دون تميز أو تحيّز، ومنها: "الجامع" لابن بركة البهلوي، وبيان الشرع" لمحمد بن إبراهيم الكندي، و"الاستقامة" لأبي سعيد الكدمي (2) الذي جمع بين مسائل عقدية، وأخرى فقهية لها علاقة بالولاية، والبراءة، كمسائل الدعاوى، وبيان السعيد والشقي، وكذا "شرح النيل" للقطب امحمد بن يوسف اطفيش، و"معارج الآمال" لنور الدين السالمي، وفتاوى الشيخ إبراهيم بيوض"، و"الفتاوى" للشيخ أحمد بن حمد الخليلي (3)؛ وهذا غيض من فيض من الكتب التي لها منحى فقهي إلى جانب العقيدة، مع الانفتاح على آراء فقهاء الإسلام، وهذا يدل بوضوح على تجسيد الإباضية مفهوم الإيمان والتعايش حتى في تصنيفهم، فضلًا عن واقعهم.

•

ومن أبرز الأمثلة أيضًا كتاب "الضياء" للعوتبي؛ إذ يصرح بقصده إلى المقارنة بإيراد أقوال العلماء من الإباضية وغيرهم، قائلًا: «وقد ذكرت شيئًا

(1) البوسعيدي، صالح بن أحمد، رواية الحديث عند الإباضية، ص 115. وانظر: وزارة الأوقاف العُمانية، القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق، بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، ص 343.

(2) وزارة الأوقاف العُمانية، التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عمان، ص 119 - 120.

(3) لم أشأ التعريف بالمؤلفين؛ لاعتبار أن الأصل ذكر كتبهم، وعلى القارئ الرجوع لمؤلفاتهم ومؤلفات تراجم الأعلام.

99