الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٩٥

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وقد شدّد الحمسعيدي على مركزية القلب باعتباره محل النية ومنطلق السلوك، حيث يقول بادئ ذي بدء "فابدأ بإصلاح قلبك فإنه إذا صلح القلب صلح به الجسد، وإذا فسد القلب فسد به الجسد، وإذا فسد الجسد فسد

العمل".

وهذا النص عميقُ البنية والدلالة؛ إذ يكوّن منهجًا تربويا متكاملًا يبدأ من الداخل الخفي إلى الخارج الظاهر، وقد استعمل الحمسعيدي فعل الأمر "فابدأ " للدلالة على أنّ مركز البدء ومحور الانطلاق في تقويم السلوك هو إصلاح القلب؛ إذ هو الأصل الذي تتفرع عنه سائر الجوارح، وصلاحه ينعكس مباشرة على استقامة الجسد، بينما فساده يقود إلى فساد الظاهر، والحمسعيدي في هذا النص يرسخ حقيقة أنَّ الأخلاق الظاهرة ليست سوى

انعكاس لجوهر خفي يكمن في باطن الإنسان.

ثم يقدّم النص بناءً سببيًّا متدرجًا يوضح فيه مسلك الفساد والإصلاح فإذا فسد القلب فسد الجسد، وإذا فسد الجسد فسد العمل، وهو ما يكشف أن الخلل في العمل لا يبدأ من الفعل الظاهر وإنما من اعتلال الباطن، وبهذا يبرز البعد العميق للفكر التربوي، حيث يجعل القلب مركزا للتقويم والإصلاح، ويؤكد أن قيمة العمل لا تُقاس بشكله الخارجي ما لم يكن نابعا من سريرة صافية ونية خالصة.

ثانيًا: أهمية المجاهدة والمقاومة: إنّ النفس بطبعها ميالة إلى الهوى والانفلات، وتنفر من الالتزام والثبات؛ ولهذا أعظم الله سبحانه وتعالى جائزة

995