الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٩٦

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الْهَوَى

مجاهدتها ومكابرتها، يقول تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات: 40 - 41]؛ نلاحظ أنَّ كبح جماح النفس عن الهوى في القرآن قرن بالفوز بالجنة وهو أمر يدل على أنَّ ضبط النفس ليس تقييدًا لحريتها، بل هو صيانة لها من الانحراف، وتوجيه لها نحو الغاية الكبرى، وهي النجاة الأخروية.

وقد أدرك الحمسعيدي هذا الجهاد، وصوره على أنَّه جهاد بين الإنسان من جهة، والشياطين والجن والإنس من جهة أخرى، يقول: "واحذر الشياطين على دينك ووساوسهم، وشرهم وشر الجن والإنس أجمعين"؛ أي أنَّه جهاد بين كفتين غير متساويتين؛ مما يستلزم أن يتبع فيه الإنسان حذرًا أكبر كما تدل عليه لفظة "واحذر" بصيغة الأمر. ثم يقول الحمسعيدي: "والزم لسانك الصمت ولا تتكلم إلا بالحق"، وهنا ترسيخ لمبدأ تربوي بضبط به الإنسان سلوكه اليومي، ولا سيما اللسان الذي يُعدّ مرآةً للقلب، والصمت الواعي وتربية النفس على الكلمة الطيبة وسيلة لترسيخ المراقبة الداخلية، وصوغ شخصية متزنة ترتقي من الانفعال العاطفي إلى الرشد الأخلاقي والحكمة

العملية.

ورغم أنَّ اجتناب الشر وسيلة من وسائل مجاهدة النفس وتزكيتها إلا أنَّه لا بد من حصانة داخلية تحمي النفس عن مسالك الوساوس والهوى، يظهر في قول الحمسعيدي في السياق نفسه: وعليك بالمواظبة على طاعة الله تعالى، وهذا المبدأ عميق من حيث ضرورة شغل النفس بطاعة الله، وإلا

996