الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٩٧الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
اشتغلت بالسفاسف والردى، يقول ابن القيم (1999): "فهي النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وهو القلب إن لم تسكنه محبة الله عز وجل سكنه محبة المخلوقين ولا بد، وهو اللسان إن لم تشغله بالذكر شغلك باللغو وما هو عليك ولا بد، فاختر لنفسك إحدى الخطتين، وأنزلها في إحدى
المنزلتين".
ويرسخ الحمسعيدي هذا المبدأ مرة في قوله: "وجاهد نفسك، وواظب على فعل الطاعات حتى يأتي أجلك، ولا تكن مرة هكذا ومرة هكذا". ومن هنا نستنتج أنَّ مجاهدة النفس عند الحمسعيدي مرتبطة بشغل النفس بطاعة الله، وقد أورد الحمسعيدي الأثر القائل: "من اشتغل بما لا يعنيه فاته
ما يعنيه"، والأثر: "عليك نفسك إن لم تشغلها شغلتك".
المطلب الثاني: محاسبة النفس وكشف عيوبها
أولًا:
: قيمة المحاسبة شدد الحمسعيدي على أهمية محاسبة النفس ومراجعتها؛ حتى لا يغفل عن تقصيرها، وقد أورد آثارًا كثيرة للتأكيد على مبدأ المحاسبة من ذلك ما روي: "الكَيْس مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِما بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَه هَواهَا، وتمَنَّى عَلَى اللَّهِ"، وفسر قوله تعالى: {رضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ؛ وربط بين محاسبة النفس والمراقبة
الربانية؛ حيث يقول: "من راقب ربه حاسب نفسه وتزود لمعاده".
997