3 - تعليقات منتقاة في الفتن التي لحقت الشيخ سعيد
الجزء ١ · صفحة ١٠#منشورات
وأما الذين أدْرَكْنَاهم في زَمَاننا؛ الذين اتَّخذُوا أن يأمروا النَّاسَ بالمعروفِ ويَنْهَونهم عن المُنْكَر، قد صاروا اليوم يأمرونَ النَّاسَ بالمُنْكَرِ، ويَنْهَونهم عن المَعْرُوفِ، وهم بأنفسهم يَفْعَلُونَ ذلك، ويَدْعُونَ الرَّعِيَّةَ إلى ذلك، وهذه صِفَةُ أهلِ النَّفَاقِ لقوله تعالى: {الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ]
يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} [التَّوبَة: 67]
فقد صار اليوم مع عامَّةِ أهلِ الزَّمَانِ؛ المَعْرُوفِ مُنْكَرًا، والمُنْكَر مَعْرُوفًا؛ فهؤلاء أَحَقُّ من الأَوَّلين الذين ذكرهم الله في الكتاب باللَّعْنِ والمَقْتِ والعداوة، فكيفَ بالذين يُهَارِشُونَ (1) بينَ القَبَائِلِ، ويبذُلُونَ للفَرِيقَيْنِ الأموال ليَتَقاتَلُوا خِلافَ ما أمرهم الله به؛ إذ قال: ﴿وَإِن طَابِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَيْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحُجُرَات: 9]. رجع.
(1)
المُهَارَشَةُ: المُحَارَشَةُ؛ وهو الإفساد والإغراء بين القوم، وكذلك بين الكلاب. انظر: ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، (مادة هَرَش، وحَرَش)، (279/ 6،
(363/ 6