4 - رسالتان في الحث على طلب العلم
الجزء ١ · صفحة ١٣13
#منشورات
ودَبَّر لأمر دينك ودنياك؛ فإنَّك لا زلت بِخَيْرِ مَا دُمْتَ حافظا لخصلتين:
[1] دِرْهَمكَ لمعاشك
[2] ودينك لمعادِكَ.
ولا تُنَازِع كلابَ الدُّنيا عليها؛ فأيُّ فائدَةٍ لكَ في شيءٍ لا يبقى لك! وإن بقي لك فأنت لا تبقى له، ولكن اجتهد في طَلَبِ الباقي، وأَدْير عمَّن أدبر عنك؛ وهو الدنيا وما فيها، وأقبل على ما ليس لك عنه مفر؛ وهو أمْرُ الآخرة، ولا تَقُل: [مَ] هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية: 24)، وتوقع الرّواحَ مساءً وصباحًا، ولا تَحْمِل من لا يلزمك حَمْلُهُ، ولا تزداد به قربةً إلى مولاك؛ فإنَّكَ في عَقَبَةٍ كؤودٍ، والمُخِفُ أَخَفُ وأَقْوَى على اقتحامها من المُثْقِلِينَ، والاشتغال بما لا معنى له اشتغال عن معنى، وقد أشغلت نفسي بهذا الكتابِ ابتغاء ما عند الله؛ لأنّي أرجو منكَ القَبُولَ، وأن تكون مستعدا لتَقْوِيَةِ الإسلام وأهله.
وقد بلغني عنكَ أنَّ الله رَزَقك مِن المال ما يُغْنِيكَ عن الاكتساب، وأنت مُشْغِلُ نَفْسَكَ بتعليم الأولاد الصغار؛ ([فيا] عَجَبًا لمن يُشغل نفسه
بتعليم من ليس بمُتَعَبَّدٍ عن تَعْلِيمِ نَفْسِهِ، وهو محتاجُ إلى إنقاذِهَا مِنَ الهَلَاكِ الدائم! وكيف؟! وناصِحُكَ انْقَطَعَ في التَّعْلِيم وقتَ الشَّبَابِ على تَمْرٍ وقَاشع) بلا خبز مدة من الزمان، وعنده زوجة قائم بها بتمام معاشها! وهذا كشفته
(1)
قاشع سَمَك صغير مُجفف، من الألفاظ الدارجة عند العمانيين وغيرهم.