6 - رسالة إلى الإمام أحمد
الجزء ١ · صفحة ١٦16
#منشورات
فالله الله رَحِمَكُمُ الله في أمرِ الدّينِ ورِضَا الحَيَّ القَيُّومِ، وسُلُوكِ سَبيلِ
الأَبْرَارِ، ومُجَانَبَةِ طريقِ النَّارِ، ورأي الفُجَّارِ.
أعاذنا الله وإيَّاكُم وجميعَ الأَخْيَارِ وحَمَلةَ الكتابِ والسُّنَّةِ والآثارِ؛ أن لا تُقْدِمُوا على شيءٍ مِمَّا يُخَالِفُ الكِتَابَ والسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الأُمَّةِ؛ بِجَهْلِ ولا بِعِلْمٍ، برأي ولا بدين من جهادٍ وأحكام وشرائعَ وأَقْسَامٍ، ومِيلُوا مَعَ الحقِّ حيثُ مال، ولا تَغُرَّنَّكُمُ الحياةُ الدُّنيا وزهرتُها ومُلْكُها؛ فكم كانَ قَبْلَنَا لَم يَبْقَ منهم إلا خَبَرُهُ.
فالله الله في أنفُسِكم ودمائكم ولحومكم، فإِنَّ السَّفَر قَرِيبٌ،
والناقد بَصِير، وإلى الله المَصِيرُ. وقد ذكرتَ تَسْأَلُ وتُناظِرُ أن تَسْتَعينَ بأناس من قبائل أهل الخلاف من غير أهل عُمانَ؛ فلا يعجبُنَا ذلك، ولا تَفْتَحْ لهم بابًا على أهل عمان وتدعُوهُم إلى نُصرَتِككَ ومَعُونَتِك، فَإِنَّهُم لا تُؤمَنُ عَوائِلُهُم ومَكَرُهُم وخَدَائِعُهُم، ولا تُرْجَى منهم النصرَةُ لهذا الدين؛ وهم أعْدَاؤُهُ وحَرْبُهُ، وقد كُمُنَتِ العَدَاوَةُ في قلوبهم لأهل هذا الدِّينِ، أَتُرَبِّي مِنْهُم أن يتخطوا الفيافي والقِفّار، ويَحْتَمِلُوا المَشَاقَ والمَضَار، ويُسَافِرُوا البَرَّ، والبحار، ويُجهزوا الأموال والأيْسَارَ، ويُفَارِقُوا الأَهلَ والأَصْهَارَ؛ لنُصْرَةِ من عاداهم في الدِّين؟!
وإن كان مجيتهم وإجابتُهُم /6/ لدَعْوَتِكَ من قِبل الأطماع، وما تَبْذُلُهُ لهم من المال؛ فعِنْدَنَا أَنَّ ما تَبْذُلُهُ لهم منَ المالِ لَا يَقُومَ بِمَا يَغْرِمُونَهُ من أَمْوَالِهِم، ولا يَبِيعُونَ بِهِ أَنفُسَهُم للقِتَالِ، وإن لم تَجِدْ من أهلِ عُمان على غيرِ
الجبر؛ فكيف تجدُ من غيرهم إلا على طَمَع فِي سُلْطَانِكَ ومُلْكِكَ؟!