7 - رسالة إلى الوالي مهنا بن محمد
الجزء ١ · صفحة ١٠).
#منشورات
ولعلك تقولُ للشَّيْخ عامر أن يُهَيِّئَ الشَّيْخِ جاعد سَبَبًا لذلك من سُؤالٍ أو تَصْدِير كتابٍ يُنسب إليه؛ مثل ذلك، ويكون السُّؤال جامِعًا لأمرِ الوُلاةِ والقُوَّامِ وما هم فيه وعليه، وما يَنْبَغِي لهم فِعْلُهُ، وما يأمروا به، وما يجب عليهم للرَّعِيَّة، وما يجبُ عَلَى الرَّعِيَّةِ لهم عند القِيَامِ عليهم بالقِسْطِ والعَدْلِ والنُّصْرَةِ والمُواساة لهم بأنفسهم وأموالهم لتَتِمَّ الفائِدَةُ، ويكون أَثَرًا يعمَلُ به من أراده، ويهتدي به من استفاده. وممَّا أختارُهُ لك وأُحِبُّهُ ويُعْجِبُني لك -أيها السيد- ولكلّ من نَزَل بمنزلتك، وقامَ في المَقَامِ الذي قُمْتَ فيه؛ أن تَحْمَدَ الله وتُثْنِي عليه وتَشْكُرَهُ على ما أولاكَ من رَحْمَتِهِ، وخَوَّلَك من نعمته، وطَوَّلَك على عِبَاده، وسَلَّطَكَ في بلاده، وأعلى مَقَامَكَ، ورفع شأنَكَ، وفَضَّلَك على كثيرٍ ممَّن خَلق تفضيلا؛ فصارت المِنةُ الله تعالى عليك أكثر من غيرك ممن لم يَنْزِل مَنْزِلَتَكَ؛ إذ الأَجرُ
والثَّوَابُ والعِقَابُ إِنَّما يكونُ بقَدْرِ المَنْزِلَةِ التي أنزلها الله لمن أَنْزَلها له. ألا ترى إلى قول الله تعالى فيما وصف فيه أولياءه: {أُوْلَبِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا) [القصص: 54، وقوله تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ [الحديد: 28]، وقوله لزوجات النبي في قوله: ﴿يَنِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَعَفُ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الْأَحْزَابِ: 30] وقال في ثَوَابِهِنَّ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صَلِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ) [الأحزاب: 31]، وقد صَارَ عقلُكَ أكبر من عَقْلِ كثير من خَلْقِ
الله.